تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٤
يونس بن متّى" فقال رجل: يارسول الله هي ليونس خاصّة أم لجماعة المسلمين؟ قال: "هي ليونس خاصّة وللمؤمنين إذا دعوا بها، ألم تسمع قول الله(وكذلك ننجي المؤمنين)؟ فهو شرط من الله لمن دعاه"[١] .
ولا يحتاج أن نذكر بأنّ المراد ليس قراءة الألفاظ والكلمات فقط، بل جريان حقيقتها في أعماق روح الإنسان، أي أن ينسجم كلّ وجوده مع معنى تلك الألفاظ حين قراءتها.
ويلزم التذكير بهذه المسألة، وهي أنّ العقوبات الإلهيّة على نحوين:
أحدهما: عذاب الإستئصال، أي العقوبة النهائية التي تحلّ لمحو الأفراد الذين لا يمكن إصلاحهم، إذ لا ينفعهم أي دعاء حينئذ، لأنّ أعمالهم ذاتها ستكرّر بعد هدوء عاصفة البلاء.
والآخر: عذاب التنبيه، والذي له صفة تربوية، ويرتفع مباشرةً بمجرّد أن يؤثّر أثره ويتنبّه المخطىء ويثوب إلى رشده. ومن هنا يتّضح أنّ إحدى غايات الآفات والإبتلاءات والحوادث المرّة هي التوعية والتربية.
إنّ حادثة يونس(عليه السلام) تحذّر بصورة ضمنيّة جميع قادة الحقّ والمرشدين إليه بأن لا يتصوّروا إنتهاء مهمتهم مطلقاً، ولا يستصغروا أي جهد وسعي في هذا الطريق، لأنّ مسؤولياتهم ثقيلة جدّاً.
* * *
[١] ـ الدرّ المنثور، طبقاً لنقل الميزان، ذيل الآيات مورد البحث.