تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٨
إرتباطها تماماً، وهذا يدلّ انّ هذه الظواهر الكونيّة كلّها وفق حساب دقيق.
ولمّا كان إستقرار الأرض لا يكفي لوحده لإستقرار حياة الإنسان، بل يجب أن يكون آمناً ممّا فوقه، فإنّ الآية التالية تضيف: (وجعلنا السّماء سقفاً محفوظاً وهم عن آياتها معرضون).
المراد من السّماء هنا ـ كما قلنا سابقاً ـ هو الجوّ الذي يحيط بالأرض دائماً، وتبلغ ضخامته مئات الكيلومترات كما توصّل إليه العلماء.
وهذه الطبقة رقيقة ظاهراً، وتتكوّن من الهواء والغازات، وهي محكمة ومنيعة إلى الحدّ الذي لا ينفذ جسم من خارجها إلى الأرض إلاّ ويفنى ويتحطّم، فهي تحفظ الكرة الأرضية من سقوط الشهب والنيازك "ليل نهار" التي تعتبر أشدّ خطراً حتّى من القذائف العسكرية.
إضافةً إلى أنّ هذا الغلاف الجوي يقوم بتصفية أشعّة الشمس التي تحتوي على أشعّة قاتلة وتمنع من نفوذ تلك الأشعة الكونية القاتلة.
أجل، إنّ هذه السّماء سقف متين منيع حفظه الله من الهدم والسقوط[١] .
وتطرّقت الآية الأخيرة إلى خلق الليل والنهار والشمس والقمر، فقالت: (وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كلّ في قلك يسبّحون).
* * *
بحثان
١ ـ تفسير قوله تعالى: (كلّ في فلك يسبحون)
إختلف المفسّرون في تفسير هذه الآية، أمّا ما يناسب تحقيقات علماء الفلك
[١] ـ يعتقد بعض المفسّرين أنّ الآية المذكورة تنسجم والآيات التي وردت في القرآن المجيد حول حفظ السّماء من صعود الشياطين بواسطة الشهب، مثل (وحفظاً من كلّ شيطان مارد) الصافات، ٧.
إلاّ أنّ من الواضح أنّ هذا التّفسير لا يناسب كلمة "سقف"، لأنّ السقف غطاء لمن تحته، لا لمن فوقه. دقّقوا ذلك.