مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٥٧ - التنبيه السابع في تعارض الضررين
هذا، و لكن التحقيق عدم شمول حديث لا ضرر للمقام، لأنّ مقتضى الفقرة الاولى عدم حرمة التصرف لكونها ضرراً على المالك، و مقتضى الفقرة الثانية- و هي لا ضرار- حرمة الاضرار بالغير على ما تقدّم بيانه[١]، فيقع التعارض بين الصدر و الذيل، فلا يمكن العمل بإحدى الفقرتين. و إن شئت قلت: إنّ حديث لا ضرر لا يشمل المقام أصلًا لا صدراً و لا ذيلًا، لما ذكرناه[٢] من كونه وارداً مورد الامتنان على الامّة الاسلامية، فلا يشمل مورداً كان شموله له منافياً للامتنان، و من المعلوم أنّ حرمة التصرف و المنع عنه مخالف للامتنان على المالك، و الترخيص فيه خلاف الامتنان على الجار، فلا يكون شيء منهما مشمولًا لحديث لا ضرر.
و بما ذكرناه ظهر أنّه لا يمكن التمسك بحديث لا ضرر فيما كان ترك التصرف موجباً لفوات المنفعة و إن لم يكن ضرراً عليه، لأنّ منع المالك عن الانتفاع بملكه أيضاً مخالف للامتنان، فلا يكون مشمولًا لحديث لا ضرر، فلا يمكن التمسك بحديث لا ضرر في المقام أصلًا، بل لا بدّ من الرجوع إلى غيره، فإن كان هناك عموم أو إطلاق دلّ على جواز تصرف المالك في ملكه حتّى في مثل المقام يؤخذ به ويحكم بجواز التصرف، و إلّا فيرجع إلى الأصل العملي و هو في المقام أصالة البراءة عن الحرمة، فيحكم بجواز التصرف. و بما ذكرناه ظهر الحكم فيما إذا كان التصرف في مال الغير موجباً للضرر على الغير، و تركه موجباً للضرر على المتصرف، فيجري فيه الكلام السابق من عدم جواز الرجوع إلى حديث لا ضرر، لكونه وارداً مورد الامتنان، فيرجع إلى عموم أدلة حرمة التصرف في مال الغير، كقوله (صلّى اللَّه عليه و آله): «لا يحل مال
[١] في ص ٦١٨/ التنبيه الأوّل
[٢] في ص ٦٣٢