مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٥٦ - التنبيه السابع في تعارض الضررين
الوجه الأوّل: أنّ منع المالك عن التصرف في ملكه حرج عليه، و دليل نفي الحرج حاكم على أدلة نفي الضرر، كما أنّه حاكم على الأدلة المثبتة للأحكام.
و هذا الدليل ممنوع صغرى و كبرى: أمّا الصغرى: فلعدم كون منع المالك عن التصرف في ملكه حرجاً عليه مطلقاً، فانّ الحرج المنفي في الشريعة المقدّسة إنّما هو بمعنى المشقّة التي لا تتحمل عادة، و من الظاهر أنّ منع المالك عن التصرف في ملكه لا يكون موجباً للمشقة التي لا تتحمل عادة مطلقاً، بل قد يكون و قد لا يكون. و ليس الحرج المنفي في الشريعة المقدّسة بمعنى مطلق الكلفة، و إلّا كان جميع التكاليف حرجية، فانّها كلفة و منافية لحرّية الانسان و للعمل بما تشتهي الأنفس. و أمّا الكبرى: فلأنّه لا وجه لحكومة أدلة نفي الحرج على أدلة نفي الضرر، فانّ كل واحد منهما ناظر إلى الأدلة الدالة على الأحكام الأوّلية، و يقيّدها بغير موارد الحرج و الضرر في مرتبة واحدة، فلا وجه لحكومة أحدهما على الآخر.
الوجه الثاني: أنّ تصرف المالك في ملكه في المقام لا بدّ من أن يكون له حكم مجعول من قبل الشارع: إمّا الجواز أو الحرمة، فلا محالة يكون أحدهما خارجاً عن دليل لا ضرر، و لا ترجيح لأحدهما على الآخر، فيكون دليل لا ضرر مجملًا بالنسبة إليهما، فلا يمكن التمسك بحديث لا ضرر لشيء منهما، فيرجع إلى أصالة البراءة عن الحرمة ويحكم بجواز التصرف.
و فيه: ما تقدّم[١] من أنّ دليل لا ضرر لا يشمل إلّا الأحكام الالزامية، لأنّه ناظر إلى نفي الضرر من قبل الشارع في عالم التشريع. و الضرر في الأحكام الترخيصية لا يستند إلى الشارع حتّى يكون مرتفعاً بحديث لا ضرر، فحرمة الاضرار بالغير تكون مشمولةً لحديث لا ضرر و مرتفعةً به دون الترخيص.
[١] في ص ٦١٨/ التنبيه الأوّل