مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٨٢ - الجهة الرابعة العقاب على ترك الفحص
إليه بعد الفحص، بل ربّما يؤدّي فحصه إلى خلافه، فهل يستحقّ العقاب على مخالفة الواقع أم لا؟ وجهان بل قولان.
و لا يخفى أنّ استحقاق العقاب من جهة التجري و عدم الفحص مبني على ما تقدّم الكلام فيه في مبحث التجري[١]، فمحل الكلام فعلًا إنّما هو استحقاق العقاب على مخالفة الواقع، فالتزم المحقق النائيني[٢] (قدس سره) باستحقاق العقاب، بدعوى أنّ مخالفة الواقع ما لم تكن مقرونة بالمؤمّن شرعاً أو عقلًا موجبة لاستحقاق العقاب. و المقام كذلك لأنّ المفروض عدم جريان البراءة الشرعية و لا العقلية قبل الفحص على ما تقدّم بيانه[٣].
و قد ذكرنا في الدورة السابقة أنّه يمكن الالتزام بعدم استحقاق العقاب لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان، إذ المراد بالبيان جعل التكليف في معرض الوصول على ما تقدّم بيانه، فمع عدم تمكن المكلف من الوصول إليه كان البيان غير تام من قبل الشارع، و معه يستقل العقل بقبح العقاب، فتكون مخالفة الواقع حينئذ مقرونة بالمؤمّن العقلي، غاية الأمر أنّ المكلف غير ملتفت إلى عدم تمامية البيان من قبل المولى و كان يحتملها فتجرّى و اقتحم الشبهة بلا فحص، فلو كان مستحقاً للعقاب، فانّما هو على التجري لا على مخالفة الواقع، لأنّ الواقع ممّا لم تقم الحجّة عليه، فيكون العقاب عليه بلا بيان.
و لكن التحقيق هو التفصيل في المقام بأن يقال: إن بنينا على وجوب الفحص لآية السؤال و الأخبار الدالة على وجوب التعلّم و تحصيل العلم بالأحكام[٤]
[١] راجع ص ١٧ و ما بعدها
[٢] أجود التقريرات ٣: ٥٦٦، فوائد الاصول ٤: ٢٨٧ و ٢٨٨
[٣] راجع ص ٥٦٦ و ما بعدها
[٤] كما تقدّم في ص ٥٧١