مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٨١ - الجهة الرابعة العقاب على ترك الفحص
و فيه: أنّه لا يعتبر في جريان الاستصحاب كون المستصحب أثراً شرعياً أو ذا أثر شرعي، بناءً على ما هو التحقيق من أنّ الاستصحاب يقوم مقام القطع الموضوعي أيضاً، فيكفي في جريان الاستصحاب ترتّب الأثر على نفس الاستصحاب. وعليه فلا مانع من إجراء الاستصحاب في المقام و إحراز عدم الابتلاء بالتعبّد، و يترتب عليه عدم وجوب التعلّم، فلا يبقى موضوع لحكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل. نعم، بناءً على عدم قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعي و كونه بمنزلة القطع الطريقي فقط، كما عليه صاحب الكفاية[١] (قدس سره) يعتبر في جريان الاستصحاب كون المستصحب أثراً شرعياً أو ذا أثر شرعي، فلا يجري في المقام، لما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) و لكنّه خلاف ما التزم به في مبحث الاستصحاب، فانّه اختار فيه كون الاستصحاب بمنزلة القطع الموضوعي أيضاً[٢].
هذا، و لكن التحقيق أنّ الاستصحاب غير جارٍ في المقام، للأدلة الدالة على وجوب التعلّم، فانّ إطلاقها يشمل المقام. و تخصيصها بموارد العلم أو الاطمئنان بالابتلاء مستهجن لندرتها، فانّ الغالب في مسائل الشكوك و نحوها مجرد احتمال الابتلاء، فيكون وجوب التعلّم عند احتمال الابتلاء ثابتاً بالدليل، و معه لا تصل النوبة إلى جريان الاستصحاب كما هو واضح.
[الجهة الرابعة: العقاب على ترك الفحص]
الجهة الرابعة: لا شكّ في أنّ الشاك في التكليف لو ترك الفحص و اقتحم في الشبهة فصادف ارتكاب الحرام يستحقّ العقاب على مخالفة الواقع، إذ بعد وجوب الفحص طريقياً تنجّز الواقع عليه. هذا فيما إذا كان الواقع بحيث لو تفحّص المكلف عنه لظفر به. و أمّا فيما إذا كان الواقع على نحو لا يصل المكلف
[١] كفاية الاصول: ٢٦٣ و ٢٦٤
[٢] أجود التقريرات ٤: ٤١، راجع أيضاً أجود التقريرات ٣: ١٩