مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧٥ - الجهة الثانية طريقية وجوب التعلم
صحّته بذكر دليل القول بالوجوب النفسي و جوابه، و هو أنّ الأوامر المتعلقة بالتعلّم و السؤال ظاهرة في الوجوب النفسي.
و الجواب: أنّ كون الأمر ظاهراً في الوجوب النفسي العيني التعييني و إن كان مسلّماً كما تقدّم في مبحث الأوامر[١]، إلّا أنّ في المقام خصوصية داخلية و قرينة خارجية توجب ظهور الأوامر المتعلقة بالتعلّم في الوجوب الطريقي مقدّمةً للعمل.
أمّا الخصوصية الداخلية: فهي أنّ نفس السؤال عن شيء و تعلّمه طريق إلى العمل بهذا الشيء، فالأمر بالسؤال بنفسه ظاهر في الوجوب الطريقي بحسب الارتكاز العرفي، فانّ السؤال عن الطريق إلى كربلاء مثلًا إنّما هو للمشي من هذا الطريق، فالأمر بالسؤال عن طريق كربلاء ظاهر في الوجوب الطريقي، لا الوجوب النفسي، بأن يكون مجرد السؤال عن الطريق مطلوباً نفسياً، فكذا الحال في قوله تعالى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»[٢] فانّ الأمر بالسؤال فيه ظاهر في الوجوب الطريقي و أنّ السؤال من أهل الذكر إنّما هو للعمل، لا لكونه مطلوباً بنفسه. و لعل ظهور الأمر بالسؤال في الوجوب الطريقي ظاهر غير قابل للانكار.
و أمّا القرينة الخارجية: فروايتان إحداهما: ما ورد في تفسير قوله تعالى:
«فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ» و قد تقدّم ذكره[٣]، فانّ قوله «فهلّا تعلّمت حتّى تعمل»
[١] محاضرات في اصول الفقه ٢: ٣- ١١
[٢] النحل ١٦: ٤٣
[٣] في ص ٥٧١