مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٩ - الاستدلال بالاستصحاب على وجوب الميسور
و معه لا يصح جريان الاستصحاب، لعدم إحراز اتحاد القضيّة المتيقنة و المشكوك فيها. نعم، إن كان المركب من المركبات العرفية كان تمييز المقوّم من أجزائه عن غير المقوّم منها موكولًا إلى نظر العرف، فكلّ ما كان المتعذر مقوّماً بنظرهم لا يجري الاستصحاب، كما أنّه إذا كان المتعذر غير مقوّم بنظرهم لا مانع من جريان الاستصحاب.
و لكن التحقيق أنّه إذا ثبت من الشرع كون جزء أو شرط مقوّماً للمركب، فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب عند تعذره. و أمّا إذا لم يصدر من الشارع بيان في ذلك، فالظاهر إيكال الأمر إلى العرف، فان كانت نسبة المتعذر إلى البقية غير معتد بها في نظرهم، كنسبة الواحد إلى العشرين مثلًا، فيجري الاستصحاب. و أمّا إن كانت النسبة معتداً بها بنظرهم كنسبة النصف أو الثلث إلى المجموع مثلًا، فلا يجري الاستصحاب.
ثمّ إنّ جريان الاستصحاب في المقام يختص بما إذا كان التعذر حادثاً بعد دخول الوقت، و أمّا إذا كان حادثاً قبل دخول الوقت أو مقارناً لأوّل الوقت، فلا مجال لجريان الاستصحاب، لعدم كون الوجوب متيقناً في زمان ليجري فيه الاستصحاب ويحكم ببقائه، بل المرجع حينئذ هو البراءة عن وجوب غير المتعذر من الأجزاء و الشرائط.
هذا، و التزم المحقق النائيني[١] (قدس سره) بجريان الاستصحاب و لو كان التعذر مقارناً لأوّل الوقت، بدعوى أنّ جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية لا يتوقف على فعلية الموضوع خارجاً، فانّ إجراءه وظيفة المجتهد لا المقلّد، و لا يعتبر فيه تحقق الموضوع خارجاً، و من ثمّ يتمسّك الفقيه في حرمة وطء الحائض
[١] أجود التقريرات ٢: ٤٤٥، فوائد الاصول ٤: ٥٦١ و ٥٦٢