مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٦ - ٢ - تحقق الملاقاة و العلم بها قبل العلم الاجمالي
الملاقى- بالفتح- على تقدير تحققها واقعاً و نجاسة الملاقي- بالكسر- فالعلم الاجمالي قد تعلّق من أوّل الأمر بنجاسة الملاقى و الملاقي و الطرف الآخر، نظير تعلّق العلم الاجمالي بنجاسة إناء كبير أو إناءين صغيرين. بخلاف الصورة الثانية لكون زمان المعلوم بالاجمال سابقاً على زمان الملاقاة، فيكون الملاقي- بالكسر- غير داخل في أطراف العلم الاجمالي، و يكون الشك شكاً في حدوث نجاسة جديدة، فلا مانع من الرجوع إلى الأصل فيه و الحكم بعدم وجوب الاجتناب عنه. هذا ملخص ما ذكرناه في الدورة السابقة.
و لكن الظاهر عدم الفرق بين الصورتين و وجوب الاجتناب عن الملاقي في الصورة الثانية أيضاً، إذ المعلوم بالاجمال فيها و إن كان سابقاً بوجوده الواقعي على الملاقاة، إلّا أنّه مقارن له بوجوده العلمي، و التنجيز من آثار العلم بالنجاسة لا من آثار وجودها الواقعي، و حيث إنّ العلم الاجمالي متأخر عن الملاقاة فلا محالة يكون الملاقي- بالكسر- أيضاً من أطرافه. و لا أثر لتقدّم المعلوم بالاجمال على الملاقاة واقعاً، فانّا نعلم إجمالًا يوم السبت- في المثال المتقدِّم- بأن أحد الماءين و الثوب نجس، أو الماء الآخر وحده، فيكون نظير العلم الاجمالي بنجاسة الاناء الكبير أو الاناءين الصغيرين، فلا يمكن إجراء الأصل في الملاقي- بالكسر- لعين ما ذكرناه في الصورة الاولى، فيجب الاجتناب عنه أيضاً.
و بعبارة اخرى: لا بدّ في جريان الأصل من الشك الفعلي كما يأتي التعرّض له مفصّلًا في باب الاستصحاب[١] إن شاء اللَّه تعالى. و لا بدّ في التنجيز من العلم، لعدم تنجّز التكليف بوجوده الواقعي ما لم يعلم به المكلف، فقبل العلم
[١] راجع الجزء الثالث من هذا الكتاب ص ١٠٩/ التنبيه الثاني من تنبيهات الاستصحاب