مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٣ - الأقوال في المسألة و أدلتها
من رعاية احتمال المصلحة، كيف و قد عرفت عدم لزوم رعاية احتمال المفسدة مع القطع بعدم وجود المصلحة، كما إذا دار الأمر بين الحرمة و غير الواجب، فلا وجه للزوم مراعاة احتمال المفسدة مع احتمال المصلحة أيضاً.
و أمّا القول الثاني: و هو الحكم بالتخيير شرعاً، ففيه: أنّه إن اريد به التخيير في المسألة الاصولية أعني الأخذ بأحد الحكمين في مقام الافتاء، نظير الأخذ بأحد الخبرين المتعارضين، فلا دليل عليه. و قياس المقام على الخبرين المتعارضين مع الفارق، لوجود النص هناك[١] دون المقام، فالافتاء بأحدهما بخصوصه تشريع محرّم. و إن اريد به التخيير في المسألة الفرعية أعني الأخذ بأحدهما في مقام العمل، بأن يكون الواجب على المكلف أحد الأمرين تخييراً من الفعل أو الترك، فهو أمر غير معقول، لأنّ أحد المتناقضين حاصل لا محالة، و لا يعقل تعلّق الطلب بما هو حاصل تكويناً، و لذا ذكرنا في محلّه[٢] أنّه لا يعقل التخيير بين ضدّين لا ثالث لهما، لأنّ أحدهما حاصل بالضرورة، و لا يعقل تعلّق الطلب به.
و أمّا القول الثالث: و هو القول بالاباحة الشرعية، ففيه أوّلًا: أنّ أدلّة الاباحة الشرعية مختصّة بالشبهات الموضوعية كما عرفت سابقاً[٣]، فلا تجري فيما إذا دار الأمر بين المحذورين في الشبهات الحكمية، فالدليل أخص من المدعى.
و ثانياً: أنّ أدلة الحل لا تشمل المقام أصلًا، لأنّ المأخوذ في الحكم بالاباحة
[١] يأتي التعرّض لنصوص التخيير و الجواب عنها في الجزء الثالث من هذا الكتاب، ص ٥٠٧- ٥١١
[٢] محاضرات في اصول الفقه ٤: ٩
[٣] في ص ٣١٥ و ما بعدها