مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٤ - الأقوال في المسألة و أدلتها
الظاهرية شرعاً هو الشك فيها، و المفروض في المقام هو العلم بثبوت الالزام في الواقع إجمالًا، و عدم كون الفعل مباحاً يقيناً، فكيف يمكن الحكم بالاباحة ظاهراً.
و أمّا القول الرابع: و هو الحكم بالتخيير عقلًا من دون أن يكون المورد محكوماً بحكم ظاهري شرعاً فقد استدلّ له بوجهين:
الوجه الأوّل: أنّ الحكم الظاهري لا بدّ له من أثر شرعي، و إلّا لكان جعله لغواً، و لا فائدة في جعل حكم ظاهري في المقام، لعدم خلو المكلف من الفعل أو الترك تكويناً.
و فيه: أنّ الملحوظ في الحكم الظاهري هو كل واحد من الوجوب و الحرمة مستقلّاً باعتبار أنّ كل واحد منهما مشكوك فيه مع قطع النظر عن الآخر، فيكون مفاد رفع الوجوب ظاهراً هو الترخيص في الترك، و مفاد رفع الحرمة ظاهراً هو الترخيص في الفعل، فكيف يكون جعل الحكم الظاهري لغواً. مع أنّه لو كان عدم خلوّ المكلف من الفعل أو الترك موجباً للغوية الحكم الظاهري، لكان جعل الاباحة الظاهرية في غير المقام أيضاً لغواً، و هو ظاهر الفساد.
الوجه الثاني: أنّ رفع الالزام ظاهراً إنّما يكون في مورد قابل للوضع بايجاب الاحتياط، و المفروض عدم إمكانه في المقام، فإذا لم يمكن جعل الالزام لا يمكن رفعه أيضاً، فالمورد غير قابل للتعبد الشرعي بالوضع أو الرفع.
و فيه: أنّ المورد قابل للتعبد بالنسبة إلى كل من الحكمين بخصوصه، فانّ القدرة على الوضع إنّما تلاحظ بالنسبة إلى كل من الوجوب و الحرمة مستقلّاً لا إليهما معاً، و حيث إنّ جعل الاحتياط بالنسبة إلى كل منهما بخصوصه أمر ممكن، فلا محالة كان الرفع أيضاً بهذا اللحاظ ممكناً، و توضيح ذلك: أنّ القدرة على كل واحد من الأفعال المتضادة كافية في القدرة على ترك الجميع، و لا يعتبر