مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٥ - ضابط الجملة الشرطية التي سيقت لتحقق الموضوع
كقولك: إن ركب الأمير و كان ركوبه يوم الجمعة فخذ ركابه، فتدل القضيّة على المفهوم بالنسبة إلى الجزء الذي لا يتوقف عليه الجزاء عقلًا، دون الجزء الآخر الذي يتوقف عليه الجزاء عقلًا. و قد ظهر وجه ذلك كلّه ممّا تقدّم.
و ليعلم أنّ تميّز الجزء الذي اخذ موضوعاً للحكم في مقام الاثبات عن الجزء الذي علّق عليه الحكم إنّما هو بالاستظهار من سياق الكلام بحسب متفاهم العرف، فانّ الظاهر من قولك: إن جاءك زيد فاكرمه، أنّ الموضوع هو زيد، و مجيئه ممّا علّق عليه وجوب إكرامه، و ينعكس الأمر فيما إذا قلت: إن كان الجائي زيداً فأكرمه، فانّ الظاهر منه أنّ الجائي هو الموضوع و كونه زيداً شرط لوجوب إكرامه و هكذا في سائر الأمثلة.
إذا عرفت ذلك ظهر لك أنّ الشرط في الآية المباركة- بحسب التحليل- مركب من جزءين: النبأ، و كون الآتي به فاسقاً، و يكون أحدهما و هو النبأ موضوعاً للحكم المذكور في الجزاء، لتوقفه عليه عقلًا، فلا مفهوم للقضيّة بالنسبة إليه، و الجزء الآخر و هو كون الآتي به فاسقاً ممّا لا يتوقف عليه الجزاء عقلًا، فتدل القضيّة على المفهوم بالنسبة إليه، و مفاده عدم وجوب التبين عنه عند انتفاء كون الآتي به فاسقاً و هو المطلوب[١].
[١] ما ذكره( دام ظلّه) من التفصيل و إن كان متيناً جداً، إلّا أنّ تطبيق تركب الشرط من جزءين على الآية الشريفة لا يخلو من تأمّل، فانّ المراد هو التركيب المستفاد من ظاهر الجملة الشرطية كما مثّل له( دام ظلّه) لا بحسب التحليل، لأنّ التحليل يمكن في كل شرط، فالشرط في قول المولى: إن جاءك زيد فأكرمه، أمر واحد و بحسب التحليل أمران: زيد و مجيؤه، نظير النبأ و مجيء الفاسق به. و المتحصّل ممّا ذكرناه: أنّ الآية الشريفة لا دلالة لها على المفهوم، فانّ التبيّن عند عدم مجيء الفاسق بنبإ منتفٍ بانتفاء موضوعه كما اعترف به سيّدنا الاستاذ( دام ظلّه) فيما سيأتي من كلامه في الدورة السابقة. وعليه لا يبقى شيء تحت الثاني أو يكون الباقي قليلًا جدّاً