مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٥ - التمسك باستصحاب عدم حجية الظن
الأثران كلاهما يترتبان على مجرد الشك في الحجية، لأنّ الاستناد و الاسناد مع الشك في الحجية تشريع محرّم، سواء فسّرناه بادخال ما لم يعلم كونه من الدين في الدين، ليكون الأثران لخصوص الجهل بالواقع، أو فسّرناه بالأعم منه و من إدخال ما علم أنّه ليس من الدين في الدين، ليكون الأثران مشتركين بينه و بين الواقع، فيحصل لنا العلم بعدم صحّة الاستناد و عدم صحّة الاسناد بمجرد الشك في الحجية، فيكون التعبد بهما- لاستصحاب عدم الحجية- من أردإ أنحاء تحصيل الحاصل.
الوجه الثاني: أنّ التمسك بالاستصحاب المذكور لغو محض، إذ الأثر مترتب على نفس الجهل بالواقع و الشك في الحجية، فاحراز عدم الحجية بالتعبد الاستصحابي ممّا لا تترتب عليه فائدة، فيكون لغواً[١]، انتهى كلامه ملخّصاً.
نقول: أمّا الوجه الأوّل فيردّه: أنّ ما يحكم به العقل بمجرد الشك هو عدم الحجية الفعلية[٢] و ما هو مورد للتعبد الاستصحابي هو عدم إنشاء الحجية
[١] الذي يخطر بالبال القاصر عدم صحّة هذا الوجه وجهاً ثانياً لاثبات عدم جريان الاستصحاب، بل الصحيح هو جعله متمّماً للوجه الأوّل بأن يقال: إنّ الأثر- و هو عدم صحّة الاستناد و الاسناد- إن ترتّب على الاستصحاب فهذا تحصيل للحاصل. و إن لم يترتب عليه فالتمسك به لغو. فظهر بما ذكرناه عدم تمامية أحد الوجهين بدون الآخر
[٢] نعم الأمر كذلك، إلّا أنّ الأثر شيء واحد و هو عدم صحّة الاستناد و الاسناد، و حيث إنّ هذا الأثر حاصل بمجرد الشك فالتعبد الاستصحابي بلحاظ هذا الأثر تحصيل للحاصل. و الحق ما أجاب به سيّدنا الاستاذ( دام ظلّه) عن الوجه الثاني نقضاً و حلّاً فانّه يكفي عن الوجه الأوّل أيضاً، فانّا ذكرنا أنّهما وجه واحد، فلنكتف في الجواب أيضاً بوجه واحد و هو ما ذكره سيّدنا الاستاذ( دام ظلّه) في المتن