القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ٤٥ - نشأته
بل كان نفسه بنص آية المباهلة.
فكان حضوره في ساحة الشأن العام أمراً طبيعياً، لالتصاقه بجده الرسول (صلى الله عليه وآله)، والذي كان يحتضن حفيده حتى وهو في الصلاة، ويأخذه معه على المنبر، فأن الإنسان يحمل أهدافاً كبيرة، أو يمتلك مستوى علمياً متقدماً، فذلك لا يؤثر شيئاً في حركة الواقع والحياة، ما لم يصاحبه حضور اجتماعي، يشق الطريق أمام تلك الأهداف الكبرى، ويترجم العلم إلى فعل ملموس، والنظرية إلى تطبيق فعلي وهذا لن يتم إلا من خلال تفاعله مع المجتمع.
لذلك كان الأنبياء والأئمة يعيشون في وسط الناس، ويتفاعلون معهم، ولم يكونوا منعزلين على قمم الجبال، أو في الكهوف والمغارات، ولا كانوا يتعالون ويترفعون عن الناس في أبراج عاجية، وخاصة الدين الإسلامي فأنه يرفض أي شكل من أشكال الرهبنة والانعزال بهدف التعبد أو الابتعاد عن الناس بسبب تخلفهم أو فسادهم.
فمهما كان مستوى المجتمع من حيث التخلف والجهل، أو من حيث طغيان أجواء الفساد والانحراف فإن ذلك لا يبرر الهروب والعزوف عن الناس لدى المصلحين الإلهيين كافة ولدى الدين الإسلامي خاصة.
صحيح أن مخالطة الناس وهم يعيشون حالة الجهل والتخلف أو يخضعون لأجواء الفساد والانحراف، قد تسبب الكثير من الأذى والمعاناة للرجال الإلهيين، لكن ذلك هو طريق التغيير والإصلاح، كما أنه وسيلة لنيل ثواب اللَّه ورضوانه.[٧٧]
[٧٧]. الصفار، حسن موسى: البعد الاجتماعي في حياة الإمام الحسين، شبكة الشيعة الإسلامية.