القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ٩٣ - القيم من وجهة نظر الفلسفة الإسلامية
وهكذا تعمل التربية الإسلامية على ان يستخدم الإنسان قدراته واستعداداته كلها استخداماً متكاملاً يعني ان (يحدث توازناً بين مادياته ومعنوياته)، اذ ان هدفها الإنسان بكيانه متكاملاً وبطاقاته وقدراته كلها وهي بذلك تعني بالجانب العقلي والروحي والجسمي والخلقي والاجتماعي والجمالي.[١٧٨] ويؤكد "عبد المجيد"إن النظرة الإسلامية للقيم تتصف بالكمال، لأنها تنبع من المذهبية الكاملة، لأن مصدرها هو الله عز وجل الذي يعلم خبايا الإنسان والكون وسننه، التي في إطارها يتحرك الإنسان ويمارس وظيفته في الحياة:
(أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الملك: ١٤).
(يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ)(غافر: ١٩).
فالإسلام الذي حرر الإنسان من عبودية نفسه، ومن الغرور، أمده بالتصور الصحيح، وحدد له الضوابط التي ينبغي أن يقف عندها، إذا هو أراد أن يحترم عقله ونفسه، التي إذا تجاوزها لطيش أو غرور، وقع لا محالة في تناقضات صارخة، وحكم على نفسه بالتيه والدوران في دوامة محرقة. [١٧٩]
وعلى ذلك فالإسلام ينظر للمجتمع وحركته واهدافه نظرة شمولية متوازنة ومتكاملة ليصل الى تحقيق اهدافه الاخلاقية والإنسانية فهو لا يميز قيماً على اخرى، اذ انها تنظم وتنسق في ظل توازن وتعادل بين هذه القيم جميعها سواءاً كانت روحية أم مادية أم سياسية أم اجتماعية لتحقيق النمو المتكامل في الشخصية الإسلامية بشكل خاص والمجتمع بشكل عام.
[١٧٨]. بكر، عبد الجواد السيد: المصدر السابق، ص١٧٥.
[١٧٩]. بن مسعود، عبد المجيد: المصدر السابق، ص٨٢.