القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٨٦ - ١ العدل
والمادية، وهو التوازن بين الفرد والمجتمع، ثم بين المجتمع وغيره من المجتمعات، ولا سبيل إلى هذا التوازن إلا بتحكيم شريعة الله سبحانه، وما أنزل من كتاب وحكمه. وليس معنى العدل المساواة المطلقة، فان المساواة بين المختلفين كالتفريق بين المتماثلين، كلاهما ليس من العدل في شيء، فضلاً عن إن المساواة المطلقة أمر مستحيل، لأنه ضد طبيعة الإنسان وطبيعة الأشياء. يقول الأستاذ عباس محمود العقاد بهذا الخصوص: (المساواة المثلى هي العدل الذي لا ظلم فيه على أحد، ولهذا لم يستطع فقهاء التعريفات أن يجعلوها مساواة في الواجبات، لان المساواة في الواجبات، مع اختلاف القدرة عليها ظلم قبيح)ويضيف قائلاً: (ولم يستطيعوا أن يجعلوها مساواة في الحقوق، لأن المساواة في الحقوق مع اختلاف الواجبات، ظلم اقبح من ذلك، لأنه إجحاف يأباه العقل، واضرار يحيق بالمصلحة العامة، كما يحيق بمصلحة كل فرد من ذوي الحقوق والواجبات) وقوام الأمر إذن، أن تكون المساواة العادلة مساواة في الفرص والوسائل، فلا يحرم إنسان فرصته لإحراز القدرة التي تمكنه من النهوض بواجب من الواجبات، ولا يحرم وسيلته التي يتوسل بها إلى بلوغ تلك الفرصة، ما استطاع من وسائل السعي المشروع. [٣٣١]
أما بسط العدل بجميع رحابه ومناهجه فهو من أهم ماعنى به الإسلام في جميع تشريعاته قال تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)(المائدة: من الآية٨).
وما بعث الله أنبياءه إلا لنشر العدل وأشاعته بين الناس، قال تعالى:
[٣٣١]. د. يوسف القرضاوي: الكتاب والميزان وأسرار أخرى، موقع إسلام أون لاين، ٢٠٠٤.