القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١١٧ - ٣ الشمول والعمومية
(اعمل لدنياك كانك تعيش ابداً واعمل لاخرتك كانك تموت غداً).
وبذلك يطالب الإسلام الإنسان المسلم بان لا يطغى عنده جانب على الجانب الاخر قال سبحانه وتعالى:
(وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)(القصص: ٧٧).
ومن خلال ذلك نلاحظ ان وسطية القيم الإسلامية وسطية انتقائية لا تلفيقية، فقد عمد الإسلام الى القيم الجيدة عند العربي فابقاها وضبطها، واضاف اليها وزود الإنسان بقيم ليعيش عالمه المادي والمعنوي في توازن دقيق، وزوده بقيم تهتم بالفرد، كما تهتم بالجماعة، كما وازن بين الدنيا والاخرة، والقوة والرحمة والبخل والكرم... الخ، وبهذا كانت هذه القيم معبرة تعبيراً صحيحاً من الفطرة البشرية والطبيعة الإنسانية في واقعية كاملة. [٢٢١]
٣. الشمول والعمومية
القيم الإسلامية قيم شاملة لمناحي الحياة جميعها، فهي لا تهتم بجانب على حساب الجانب الاخر اذ يقول (صلى الله عليه وآله): (بايعوني على ان لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا اولادكم ولا تاتوا ببهتان تفترونه بين ايديكم وارجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفي منكم فاجره على الله، ومن اصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو الى الله ان شاء عفا عنه وان شاء عاقبه، فبايعناه على
[٢٢١]. دراز، محمد عبد الله: دراسات اسلامية في العلاقات الاجتماعية والدولية، الكويت، دار القلم، ١٩٨٠، ص١٢٦.