القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٥٧ - ٣ قيمة الشهادة
٣. قيمة الشهادة
حصلت هذه القيمة على الترتيب الثالث في مجال علاقة الإنسان بربه فقد حصلت على (٢٣) فكرة قيميه تدل عليها بنسبة مئوية قدرها (٧. ٩٥%) وقد جسدها الإمام الحسين عليه السلام في سلوكه بشكل عملي في واقعة الطف رغم أنها لم تحظى بتكرارات كثيرة في النصوص الواردة منه عليه السلام وقد يعزى ذلك إلا فقدان الكثير من النصوص الحسينيه. والشهيد من أسماء الله عز وجل وقيل الشهيد الذي لا يغيب عن علمه شيء، والشهيد لغة الحاضر، والشهيد: المقتول في سبيل الله والاسم منه شهادة وأستشهد: قتل شهيداً[٢٦٩]، ولقد عد الله كل من يقتل في سبيله حياً، إذ قال تعالى:
(وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (آل عمران: ١٦٩).
فالشهادة قيمة عليا تكون للأفضل فالأفضل من الأمة، وأفضلهم من قتل في سبيل الله. والوسيلة التي من خلالها يتم بلوغ هذه القيمة هو الجهاد في سبيل الله، إذ يعد من أعظم الطاعات وأشرف الأوامر الإلهية لبلوغ أقصى غاية يسعى إليها الإنسان المسلم وهو الموت في سبيل الله، ولأنه كذلك فقد أصبح الباب العظيم الذي يشرف إليه خواص الأولياء فيعرجون من خلاله إلى ربهم المتعالي حيث السعادة العظمى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وقد قال أمير المؤمنين وقدوة المجاهدين علي عليه السلام:
(إن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة)[٢٧٠].
[٢٦٩]. ابن منظور: لسان العرب، المصدر السابق، ج٥، ص٢١٤.
[٢٧٠]. بن أبي الحديد: المصدر السابق، ص٥٠.