القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ٢١٦ - ١٢ قيمة الإيثار
أن يرى حرمي ورهطي ونسائي مشردين، وأطفالي مذبوحين مظلومين مأسورين وهم يستغيثون فلا يجدون ناصراً ولا معيناً)[٤٠٤].
كما أنه كان ينادي يوم الطف في أعلى صوته قائلاً عليه السلام:
(إن كان دين محمد لا يستقيم ألا بقتلي فيا سيوف خذيني).
فهل هناك تصريح بالتضحية في سبيل الله أكثر من ذلك. ومن هذا نجد الإمام الحسين عليه السلام كان مستعداً للتضحية بنفسه في سبيل المبادئ التي يحملها قبل أن تقوم واقعة كربلاء وليس كما يصوره البعض بأنه أخطأ من الناحية التكتيكية كما يسمى بالمصطلح العسكري، وذلك لأن الإمام الحسين على يقين من نبل مبادئه ومصداقيتها، لذا سعى بالتضحية بحياته من أجل تلك المبادئ والقيم، وقد سئل الفيلسوف الإنكليزي برنارد رسل: هل أنت مستعد للتضحية بحياتك من أجل أفكارك؟، قال: لا، لأني على يقين من حياتي، ولكني لست على يقين من أفكاري.
١٢. قيمة الإيثار
من ملاحظة الجدول (٧) نجد إن هذه القيمة قد جاءت بالترتيب (١٢. ٥) وذلك بحصولها على (١٨) فكرة قيمية وبنسبة مئوية قدرها (٢. ٩٥%)، والإيثار لغة التفضيل وآثره عليه أي فضله، وفي التنزيل: (لقد أثرك الله علينا) أي فضلك وقدمك.[٤٠٥] أما أصطلاحاً فقد عرفه أبن أبي الربيع بأنه (كف الإنسان عن بعض حوائجه وبذلها لمستحقيها)[٤٠٦]. وهو أن تقدم غيرك على نفسك في الأموال والمنافع
[٤٠٤]. المجلسي، محمد باقر: المصدر السابق، ٣٣١: ٤٤.
[٤٠٥]. ابن منظور: (٢٠٠٣)، المصدر السابق، ٧٦: ١.
[٤٠٦]. بن ابي الربيع: المصدر السابق، ص٨٢.