القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٩ - أهمية القيم
وضعية، نسبية متغيرة ليست مطلقة، اجتماعية ليست فردية، منهجية ليست تلقائية) [٢٨]. إلا أن هذا الاختلاف لا محل له في الإسلام، فالقيم الخلقية في الإسلام يصورها القران الكريم، وقد تشكلت بصورة حية في أخلاق الرسول (صلى الله عليه وآله)، وعلى هذا، فلا اختلاف ولا مذاهب شتى في القيم الخلقية المستمدة منها فقد سئلت عائشة، عن خلق الرسول فقالت (كان خلقه القران). [٢٩] وبما إن الفكر انعكاس صادق لحياة الجماعة الإنسانية، فان نوعه يتحدد بنوع هذه الحياة وبالإطار العقائدي الذي يوجه مسارها، وطالما أننا نعيش في مجتمع إسلامي، فان الفكر الذي يعكس حياتنا الثقافية والأخلاقية – في المجال التعليمي – هو الفكر التربوي الإسلامي بكل أصوله وركائزه ومحدداته ومقوماته وأساليبه النابعة من شريعتنا الإسلامية من ناحية، ومن واقعنا الإسلامي من ناحية ثانية، ومن تطلعاتنا المستقبلية من ناحية ثالثة. [٣٠]
ولقد سجلت حركة الفكر صفحة من أروع صفحاتها في التاريخ بظهور الإسلام وانتصاره وانتشاره، إذ أطلق حريات الإنسان وحطم القيود التي فرضت على عقله وأرادته لانه انتقل بالعرب من القبيلة إلى الأمة ومن التعددية إلى التوحيد ومن الخرافة والأسطورة إلى العقل والمنهج العلمي. [٣١] وبذلك بلغ المسلمون مكانة رفيعة بين الأمم من خلال تمسكهم بالمثل والقيم العليا التي ينطوي عليها جوهر دينهم،
[٢٨] بديوي، السيد محمد: الأخلاق بين الفلسفة وعلم الاجتماع، القاهرة، دار المعارف، ١٩٨٠، ص١٦٨.
[٢٩] بكر، عبد الجواد السيد: المصدر السابق، ص٢٢٩.
[٣٠] احمد، لطفي بركات: في الفكر التربوي الاسلامي، الرياض، دار المريخ، ط١، ١٩٨٢، ص٩.
[٣١] العزب، مرسي محمد: حرية الفكر، بيروت ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ١٩٧٩، ص١٠.