القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٠ - المقدمة
الحفاظ على التراث الثقافي ونقله من جيل لآخر، فالمعرفة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية ينبغي ان يتعلمها الجيل الجديد في المجتمع لضمان استمراره في الحياة. فالتراث هو الذي يحمل عناصر الاصالة وهو الذي يمنح الثقافة التواصل مع الماضي والقدرة على المعاصرة والتطور في المستقبل وهو الذي يمنح الانسان اسلوب الحياة وانماط السلوك والقيم والعادات والتقاليد. [٤]
لقد اهتم الإسلام اهتماماً كبيراً بالاخلاق والقيم اذ جعل من اهدافه الرئيسة العناية بخلق الانسان وتنميته لتصبح جزءً من شخصية الانسان العربي وقد يكون هذا من اهم العوامل التي حفظت الامة العربية من التدهور والانحلال الخلقي الذي تعاني منه المجتمعات والحضارات المتقدمة المعاصرة إذ يسود ضياع القيم والاخلاق والانتحار وغيرها من مظاهر التأزم الخلقي والنفسي. [٥]
في حين اتهمت الكثير من الدراسات التي حاولت تحليل المجتمع العربي بحثاً عن عوامل تخلفه، لاسيما الاجنبية منها، الجذور والينابيع الاساسية التي يستقي منها هذا الوجود قيمه وبناءه الاجتماعية وعلى رأس تلك الينابيع الاساسية الدين والتراث الاسلامي والتاريخ العربي الاسلامي بل والعقل العربي الاسلامي، اذ يرى المستشرق "غوستاف فون غرونبوم" ان (الاسلام يفرض شروطاً على مجمل حياة المؤمن وافكاره) ويرى كذلك انه (ليس هنالك اي شيء، مهما يكن صغيراً أو شخصياً أو خاصاً، لا يستحق التنظيم من قبل أدارة مقدسة) وهو لا يحمل هذا القول على محمله الحسن، بمعنى ان ثمة رقابة ذاتية خلقية يفرضها الاسلام دوماً على أي شكل من أشكال سلوك المؤمن، بل يقصد منه تعطيل المبادرة والحرية والعمل الارادي والعقل، ويؤكد أن الثقافة العربية السائدة ثقافة تستند الى القيم الجبرية والسلفية
[٤]. ندوة التحديات الفكرية التي تواجه الشخصية العربية، مكتب التربية لدول الخليج العربي، الرياض، ١٩٨٤، ص٢٧٤.
[٥]. حمادة، عبد المحسن عبد العزيز: التربية والتقدم في الامة العربية، المؤتمر الفكري الثاني للتربويين العرب، الامانة العامة للاتحاد، بغداد، ١٩٧٨، ص٦.