القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٨٩ - ٢ قيمة الصدق
وأن الله يحب الصادقين والذين يوفون بوعودهم، لذلك ذكر الله نبيه إسماعيل عليه السلام ومدحه بقوله تعالى:
(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً) (مريم: ٥٤).
فالصدق جنة واقية من العذاب ذلك لان حركة الصادق تتطابق مع كل معاني الخير وتتناغم وحركة الكون في كل ذرة من ذراته وكل جرم من أجرامه السماوية، وقد وضح لنا الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) أهمية الصدق وقيمته العبادية والأخلاقية فقال (صلى الله عليه وآله):
(إن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، وان الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وان الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وان الرجل ليكذب، حتى يكتب عند الله كذابا)[٣٣٧].
فالصدق قيمة أخلاقية عليا تبني عليها الحضارات بنيانها والمجتمعات أسسها وبغيره سيصبح البناء بلا قواعد ينهار عند أول هزة وأضعف ريح تعصف به ذلك لأن للصدق أصالة الحياة ووسيلتها وغاية وجودها. والوفاء بالعهد لون من الصدق بل توأم له كما أشار الإمام علي عليه السلام إلى ذلك بقوله عليه السلام:
(إن الوفاء توأم الصدق، ولا اعلم جنة أوقى منه ولا يغدر من علم كيف المرجع ولقد أصبحنا في زمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيساً، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة ما لهم قاتلهم الله قد يرى الحوّل القلّب وجه
[٣٣٧]. البخاري، محمد بن إسماعيل: صحيح البخاري، ١٩٨٧، المصدر السابق، ٣٠: ٧/الهندي، علاء الدين علي التقي: المصدر السابق، ٣٤٥: ٣.