القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٩٥ - ٤ قيمة التراحم
كما قال (صلى الله عليه وآله):
(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)[٣٥٠].
لقد كان الإمام الحسين عليه السلام عنوان للرحمة والتراحم، إذ كان يعطي السائل ويرد الملهوف ويحترم الكبير ويعطف على الصغير ويحافظ على أواصر الصلة والقربى وينبذ التفرقة والقطيعة وكل ما يدعو لها من نميمة وظلم، فها هو يقول لأبن عباس:
(لا تقولن خلف أحد إذا توارى عنك ألا مثل ما تحب أن يقول عنك إذا تواريت عنه)[٣٥١].
وهو بذلك يؤكد على ضرورة عدم اغتياب الآخرين لأنها مدعاة للتفرقة، وفي حديث أخر له عليه السلام:
(يا هذا كف عن الغيبة فأنها أدام كلاب النار)[٣٥٢].
إذ على المؤمن الذي يبتغي بلوغ الجنة أن يتصف بصفات لا يقطع بها أرحامه مع الناس جميعاً وذلك لأن الإسلام ينظر إلى البشر جميعاً على أنهم أخوه ومن صلب واحد، لذا يخاطبنا سبحانه وتعالى بقوله:
(يَا بَنِي آدَمَ)(لأعراف: من الآية٢٦).
[٣٥٠]. النيسابوري، مسلم بن الحجاج: المصدر السابق، ١٩٩٩: ٤.
[٣٥١]. المجلسي، محمد باقر: المصدر السابق، ١٢٤: ٧٨ حديث ١٠.
[٣٥٢]. . الحراني، أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة: المصدر السابق، ١٧٥/المجلسي، محمد باقر: المصدر السابق١١٧: ٧٨/الأمين، السيد محسن: المصدر السابق، ٦٢٠: ١.