القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٩٣ - ٣ قيمة الحق
(وما سلبتم ذلك إلا بتفرقكم عن الحق، واختلافكم في السنة بعد البينة الواضحة، ولو صبرتم على الأذى وتحملتم المؤونة في ذات الله كانت أمور الله عليكم ترد، وعنكم تصدر، وإليكم ترجع، ولكنكم مكنتم الظلمة من منزلتكم، وأسلمتم أمور الله في أيديهم يعملون بالشبهات. سلطهم على ذلك فراركم من الموت، وإعجابكم بالحياة التي هي مفارقتكم، فأسلمتم الضعفاء في أيديهم، فمن بين مستعبد مقهور، وبين مستضعف على معيشته مغلوب، يتقلبون في الملك بآرائهم، ويستشعرون الخزي بأهوائهم)[٣٤٤].
أما الصلابة في الحق فهي من مقومات أبي الشهداء ومن أبرز ذاتيته فقد شق الطريق في صعوبة مذهلة لاقامة الحق، ودك حصون الباطل، وتدمير خلايا الجور وذلك من خلال الوقوف أمام أعتى قوى الظلم في زمنه منادياً عليهم:
(ويحكم يا شيعة آل أبي سفيان! إن لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحراراً في دنياكم هذه وأرجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عرباً كما تزعمون)[٣٤٥].
لقد كان الحق من العناصر الوضائة في شخصية أبي الأحرار، وقد استشف النبي (صلى الله عليه وآله) فيه هذه الظاهرة الكريمة فكان (صلى الله عليه وآله) يرشف دوماً تغرهُ الكريم ذلك الثغر الذي قال كلمة الله وفجر ينابيع العدل والحق في الأرض.
[٣٤٤]. . الحراني، أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة: المصدر السابق، ١٦٨.
[٣٤٥]. الأمين، السيد محسن: المصدر السابق، ٦٠٩: ١/الاصفهاني، أبي الفرج علي: مقاتل الطالبيين، المصدر السابق، ص١١٨/المجلسي، محمد باقر: المصدر السابق، ٥١: ٤٥.