القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ٥٠ - اولاً الوراثة
العميق بالله، والخلود إلى الصبر على ما انتابه من المحن والخطوب. ولقد ظفر الإمام الحسين بمكونات تربوية عملت على تقويمه وبنائه وتزويده بأضخم الثروات الفكرية والقيمية وهي:
اولاً: الوراثة
لقد قسمت الوراثة من قبل العلماء على نوعين هما الوراثة البايولوجية والتي تعني انتقال الخصائص الشخصية والاجتماعية من جيل إلى جيل أو من فئة إلى فئة أو من شخص إلى شخص والوراثة الحضارية إذ كما تنتقل بالوراثة الخصائص الحياتية والعضوية من جيل إلى آخر كذلك تنتقل الخصائص الحضارية والثقافية من جيل إلى آخر ومن فئة اجتماعية إلى فئة اجتماعية أخرى. [٨٥]
وقد حددت الوراثة بأنها مشابهة الفرع لأصله، ولا تقتصر هذه المشابهة في المظاهر الشكلية وانما تشمل الخواص الذاتية، والمقومات الطبيعية، كما نص على ذلك علماء الوراثة وقالوا: أن ذلك أمراً بيناً في الكائنات الحية جميعها، فبذور الفاصوليا تخرج الفاصوليا، وبذور القطن تخرج القطن وهكذا، فالفرع يحاكي أصله ويساويه في خواصه، وأدق صفاته احياناً، ويقول(مندل) في هذا الخصوص: (إن كثيراً من الصفات الوراثية تنتقل بدون تجزئة او تغير من أحد الاصلين أو منهما إلى الفرع). [٨٦]
وتاسيساً على ذلك فأن الأبناء يرثون الوالدين في خصائصهم وصفاتهم
[٨٥]. الأصفى، الشيخ محمد مهدي: وارث الانبياء؛ دراسات وبحوث مؤتمر الإمام الحسين، طهران، المجمع العلمي لاهل البيت، ١٤٢٤هـ، ٢٦٠: ١.
[٨٦]. القريشي، باقر شريف: حياة الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام)، ط١، بيروت، دار البلاغة، ١٩٩٣، ٣٣: ١.