القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٢ - المقدمة
وأنه لا بد من القول أن محمداً رسول الله منقذ الانسانية، وأنه لو أتيح لرجل مثله أن يتولى زعامة العالم الحديث فأنه لمن المؤكد أنه سينجح في أيجاد الحل لكل مشاكله). وفي هذا الصدد كتب "جيكوب زيزلر" يقول مشيراً الى عظمة الاسلام وتأثيره التأريخي: (على مدى خمسة قرون ساد الاسلام العالم بقوته وعلمه وحضارته الفائقة، فبعد أن ورث الاسلام الكنوز العلمية والفلسفية للحضارة اليونانية، نقل هذه الكنوز – بعد أن أثراها- لاوربا الغربية، وهكذا وسع من الافاق الفكرية للعصور الوسطى وترك أثراً بارزاً على أوربا فكراً وحياة)[٧]. وفي هذا المدار أيضاً يطالعنا المؤرخ الانكليزي "ويلز" في كتابه "ملامح من تاريخ الانسانية": أن أوربا مدينة للاسلام بالجانب الاكبر من قوانينها الادارية والتجارية[٨]في حين أننا نرى في المجتمعات العربية والاسلامية الكثير من الانظمة والقوانين السائدة والتي تنص على أن الدين الرسمي لذلك المجتمع هو الاسلام، ولكن في واقع الحال ليس من الاسلام في شيء وأنعكس ذلك على التربية فنجدها غريبة عن الاسلام وأصوله. [٩]
إننا نصف الأمة الإسلامية بالتخلف ونحن على يقين أن من أهم أسباب تخلفها الجري وراء نموذج الغرب، ومحاولة الاقتداء به والسير في ركابه ورؤية الحياة كما يراها هو، والاصطباغ بصبغته المادية التي حولت الإنسان إلى بهيمة سائمة، بل أضل سبيلاً. إن في (مجتمعنا العربي الإسلامي) أزمة، لا بل أزمات، يعبر
[٧]. علوان، عبد الله: معالم الحضارة في الاسلام وأثرها في النهضة الاوربية، بيروت، دار السلام، ١٩٨٠، ص١٦٨.
[٨]. الناصر، خالد: أزمة الديمقراطية في الوطن العربي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، الديمقراطية وحقوق الانسان في الوطن العربي، ١٩٨٦، ص٣٧.
[٩]. عاقل، فاخر: معالم التربية، دراسات في التربية العامة والتربية العربية، بيروت، ١٩٦٤، ص١٤.