القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١١ - المقدمة
والاتباع، بدلاً من الحرية والتجديد والابداع. ومن تلك الدراسات ايضاً والتي حملت الثقافة العربية مسؤولية التخلف، تلك التي نجدها عند عالم الانثروبولوجيا الصهيوني "رافائيل بطي" في كتابه العقل العربي: اذ يرى أن الدين الاسلامي (ليس جانباً واحداً في الحياة، بل المركز الذي يشع كل شيء أخر منه. فكل العادات والتقاليد دينية، والدين كان وما يزال للغالبية التقليدية في البلدان العربية القوة المعيارية المركزية في الحياة) بينما خسر الدين في الغرب "وظيفته المعيارية" ولم يعد ينظم حياة أبنائه. وهو بذلك يحمل الدين الاسلامي سبب تخلف الامة العربية وتراجعها عن الغرب. وقد ذهب الى ما ذهب اليه بعض المستشرقين باحثون عرب وعلى رأسهم فاضل الانصاري في كتابه "الجغرافية الاجتماعية" والذي أكد فيه أن (التقاليد والقيم البدوية أثرت في المجتمعات الزراعية العربية بتأثير الهجرة البدوية المستمرة فأصبحت حياة معظم الريفيين، في سهول الرافدين أو النيل أو بلاد الشام وسهول المغرب، أمتداداً لحياة المجتمعات البدوية في كثير من قيمها وسلوكياتها اليومية. . . ولم يقتصر تأثير البداوه هذا على المجتمعات الزراعية الريفية في الوطن العربي، وأنما تجاوزها الى المجتمعات المدنية أيضاً)[٦]. وهو بذلك يعزي سبب تخلف وتأخر المجتمعات العربية الى تمسكها بالقيم البدوية والتي تشكل بدورها الثقافة العربية، وعلى النقيض من ذلك نجد بعض الفلاسفة والمفكرين يشيدون بدور الاسلام بأنقاذ البشرية من التخلف والانحطاط، أذ أكد ذلك الفيلسوف الانكليزي "برناردشو" في مقولته الخالدة (لقد كان دين محمد موضع تقدير سام لما ينطوي عليه من حيوية مدهشة
[٦]. عبد الدائم، عبد الله: نحو فلسفة تربوية عربية، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، ط١، ص١٤٢-١٤٦.