القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ٥١ - اولاً الوراثة
الجسمية والعقلية والنفسية، وكذلك يرثون أجدادهم في بعضها، وفي هذا الصدد يقول فاخر عاقل: (أن وراثة المولود لا يحددها ابواه المباشران فقط بل هو يرث من جدوده وأباء جدوده وجدود جدوده وهكذا)[٨٧] وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام انه قال:
(أن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يخلق خلقاً جمع كل صورة بينه وبين أبيه إلى آدم، ثم خلقه على صورة أحدهم، فلا يقولن أحد هذا لا يشبهني ولا يشبه شيئاً من آبائي)[٨٨].
ولقد أكد رسول الله (صلى الله عليه وآله) دور الوراثة في نقل الصفات الجسمية والخلقية وذلك من خلال تأكيده حسن الاختيار في الزواج فقال:
(تخيروا لنطفكم فأن العرق دساس)[٨٩].
ومصطلح العرق يقابله في الاصطلاح المعاصر مصطلح الجينات (Genes)، وتحذير الرسول (صلى الله عليه وآله) من العرق الدساس ناتج من أن الصفات النفسية والروحية والخلقية تنتقل بالوراثة، أو يكون العامل الوراثي خالقاً للاستعداد في نفس الوليد للاتصاف بصفة من الصفات التي يحملها الوالدان أو الأجداد ويقول بيرون: (أن أبني وهو منسوب ألي، ولكني أرى أجداده الماضين ينازعوني هذا الملك العزيز لدي، فأنهم يشوهون طهارة نفسه، ويكدرون صفاء روحه بما رسب في أعماقهم من نزعات شريرة مجهولة انتقلت أليه بالوراثة)[٩٠]. وأشار القرآن الكريم إلى
[٨٧]. عاقل، فاخر: علم النفس التربوي، المصدر سابق، ص٣٦.
[٨٨]. الصدوق، ابو جعفر محمد بن علي: علل الشرايع، النجف، المكتبة الحيدرية، ١٣٨٥هـ، ص١٠٣.
[٨٩]. الكاشاني، محمد بن المرتضى الفيض: المحجة البيضاء، ط٢، قم، جامعة المدرسين، د. ت، ٩٣: ٣.
[٩٠]. القريشي، باقر شريف: النظام التربوي في الإسلام، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، ١٤٠٨هـ، ص٥٧.