القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ٨٢ - الفلسفة الوجودية Existentialism
النظر عن الموجودات العينية، بل احتقرها وعدها تافهة لأنها لا تمثل الواقع والحقيقة في شي. [١٥٦]
وقد عدّ " كيركجارد" البعد عن المعاني المجردة والالتصاق بالكائنات الموجودة، ورد المعاني الى الافراد الذين يتصفون بها هي الفلسفة الحقيقية، فحسب وجهة نظره لا معنى ولا فلسفة للبحث في الموت فعلاً على انه معنى كلي مجرد، ولكن البحث في هذا الموضوع يصبح ذا معنى اذا اتجه الى الشخص الذي يموت ويعاني الموت، فذوات الموجودات الفعلية لا المعاني المجردة هي الجديرة بان تكون لب الفلسفة، وبهذا وضع " كيركجارد " أساس الفلسفة الوجودية وجعل ذلك الأساس الفرد الموجود لا العقل والفكرة المجردة وهناك نزعتان غلبتا في الوجودية، يمثل النزعة الاولى كل من " كيركجارد، ويسبرز " اما النزعة الثانية فهي الحادية يمثلها كل من " هيدجر" و"سارتر " اذ يعد سارتر رائد الوجودية في الحاضر، فقد حاول ان يوضح مفاهيمها ويزيل عنها ما اعتراها من غموض. [١٥٧]
تؤكد الوجودية مبدأً أساسياً هو إن الوجود يسبق الماهية وان الإنسان وحده الذي يحتوي على الوجود او يعين وجوده وهي ترفض وجود ماهية سابقة على وجود الإنسان اي ان الإنسان يوجد اولاً ثم تتحدد ماهيته فيما بعد، وماهيته تحدد افعاله، وافعاله تحدد تكونه ووجوده، ومن خلال وجوده يصنع حقيقته. وبما ان ماهية الإنسان تتوقف على افعاله، او ان افعال الفرد هي التي تحدد كينونته وماهيته، فانه حر
[١٥٦]. قورة، حسين سليمان: الأصول التربوية في بناء المناهج، ط٧، القاهرة، دار المعارف، ١٩٨٢، ص٢٢١.
[١٥٧]. خزعلي، قاسم محمد محمود: نحو فلسفة تربوية للطفل في ضوء الرؤية القرآنية والحديث الشريف، أطروحة دكتوراه، كلية التربية (ابن رشد)، جامعة بغداد، ٢٠٠١م، ص٩١.