القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٦٥ - ٢ قيمة العز والكرامة
ومن هنا نجد إن مصدر شجاعة الإمام الحسين عليه السلام وإقدامه هو إيمانه بالله وبقضاءه. إن المرء ليعجز عن الوصف والقول حين يطالع صفحة الشجاعة من شخصية الإمام الحسين عليه السلام فانه ورثها عن إبائه ساعداً عن ساعد، وفؤاداً عن فؤاد، فهو من معدنها واصلها، وهو الشجاع في قول الحق والمستبسل في الدفاع عنه، فها هو يقف بوجه معاوية مخاطباً:
(يا معاوية، فضح الصبح فحمة الدجى وبهرت الشمس أنوار السراج، ولقد فضلت حتى أفرطت، واستأثرت حتى أجحفت، ومنعت حتى بخلت، وجرت حتى جاوزت)[٢٨٥] .
وقد ورث ذلك عن جده محمد (صلى الله عليه وآله) الذي وقف أمام اعتى قوة مشركة حتى انتصر عليها بالعقيدة والإيمان والجهاد في سبيل الله تعالى.
٢. قيمة العز والكرامة
نالت هذه القيمة الترتيب الثاني بحصولها على (٥١) تكرار بنسبة مئوية قدرها (٢٢. ٥٦%). والعز خلاف الذل، والعز يعني القوة والشدة والغلبة، والعز والعزة: الرفعة والامتناع. [٢٨٦] وقد عرف يحيى بن عدي علو الهمة (العزة) بأنها: (استصغار ما دون النهاية من معالي الأمور وطلب المراتب السامية، وأستحقار ما يجود به الإنسان عند العطية والاستخفاف بأوساط الأمور وطلب الغايات والتهاون بما يملكه وبذل ما يمكنه من غير امتنان ولا اعتداد به)[٢٨٧]. ولقد وردت كلمة العز والعزة في آيات
[٢٨٥]. بن أبي يعقوب، أحمد: المصدر السابق، ٢: ٢٢٨ / الأمين، السيد محسن: المصدر السابق، ١: ٥٨٣.
[٢٨٦]. ابن منظور: ) ٢٠٠٣)، المصدر السابق، ٢٢٨: ٦.
[٢٨٧]. بن عدي، ابن زكريا يحيى: تهذيب الأخلاق، القدس، مطبعة دير مرقس للسريان، ١٩٣٠، ص٣٠.