القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ٧٠ - الفلسفة الواقعية Realism
الفلسفة الواقعية اتجهت عكس ذلك إذ آمنت بالواقع المادي المحسوس، الماثل للعيان، وله وجوده المستقل عن العقل والمثل. [١٢٢]
ولذلك رفض الواقعيون ان يكون للقيم اي مكان خارج حدود الطبيعة والعالم، فالخير عندهم ما تلاءم مع الطبيعة والشر هو ما يبعد الافراد عن هذه الملاءمة. ويرون ايضاً، بما ان كلاً من الطبيعة البشرية والطبيعة المادية ثابتة، فان القيم التي توفق بينهما ثابتة ايضاً. [١٢٣]
والقيم عند الواقعيين اجتماعية، تحقق للإنسان سعادة ومنفعة وتكون بمثابة المحفز له على العمل والنجاح لتحقيق الذات. ويتفق الواقعيون على ان القيم موضوعية ذات أساس دائم، لكنهم يختلفون فيما بينهم حول اسباب ذلك الاعتقاد، كما يتفقون على ان الناس يمكن ان يميزوا القانون الخلقي باستعمال العقل الذي وهبه الله للإنسان. [١٢٤]
وهناك من الواقعيين من يرد القيم الى الخبرة الحسية دون العقل، وهم اصحاب النزعة التجريبية والوضعية والطبيعية، اذ يعتقدون ان القيم نسبية وليست مطلقة وان هذه القيم تتغير وفقاً للظروف التي تنشأ في ظلها، لذلك فهي تختلف باختلاف بيئتها، ولذا فان دراستها تنصب على وصفها كما هي موجودة بالفعل دون ان تتجاوز المجال الواقعي الى تصوير ما ينبغي ان يكون مما ليس بكائن فعلاً. [١٢٥]
[١٢٢]. محمد، احمد علي الحاج: فلسفة التربية، ط١، عمان، دار المناهج، ٢٠٠٢، ص٧٩.
[١٢٣]. نيلر، جورج: مقدمة في فلسفة التربية، المصدر السابق، ص٩٦.
[١٢٤]. زاهر، ضياء: القيم في العملية التربوية، المصدر السابق، ص١٣.
[١٢٥]. الطويل، توفيق: الفلسفة الخلقية نشأتها وتطورها، القاهرة، دار النهضة العربية، ١٩٦٧. ص١٢.