القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٧٧ - ٥ قيمة الحرية
قد تتعرض الحرية الفردية أو الاجتماعية إلى الانتهاك، لذا فقد ميز (الطريحي) نوعين من الانتهاك هما:
١. الانتهاك الخارجي: ويقصد به الانتهاك الذي يصدر من قبل قوة خارجة عن الإنسان، وهذه القوة، قد تكون دولة أو جهة غير رسمية أو إنسان آخر.
٢. الانتهاك الداخلي: وهو الانتهاك الذي يأتي من قبل الإنسان نفسه على نفسه، فيصادر حقوقه، أو يتنازل عنها بنفسه. [٣١١]وهذا النوع من الانتهاك أشد خطورة بكثير من النوع الأول، لصعوبة زوال أثاره، فيما لو تمكن من الإنسان، لذا نجد الإمام الحسين عليه السلام لم يغفل جانبه وأنما أشار أليه، وأكد عليه في أشد المواقف وأخطرها ليوجه الناس إلى مدى خطورته على الإنسان، وعليه نجده يقف بوجه أعدائه ويخاطبهم متحدياً لهم بأنه لن يتنازل عن حريته وذلك بقوله عليه السلام:
(والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر إقرار العبيد)[٣١٢].
وقد بدأ الإمام الحسين عليه السلام بتوضيح هذا الانتهاك مبتدئاً بنفسه ليكون تأثير ذلك أبلغ في نفوس الآخرين. ثم قال عليه السلام:
(الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم، فأن محصوا بالبلاء قل الديانون)[٣١٣].
لقد كان الإمام الحسين عليه السلام حتى لحظات حياته الأخيرة وهو يطالب
[٣١١]. النجفي، فخر الدين الطريحي: المنتخب، قم، منشورات الشريف الرضي، ١٤١٣هـ. ، ص٤١٠.
[٣١٢]. الطبري، ابو جعفر محمد بن جرير: المصدر السابق، ٣١٨: ١.
[٣١٣]. الدمشقي، أبو الفداء إسماعيل بن كثير(٧٧٤هـ): البداية والنهاية، بيروت، دار أحياء التراث، ١٤٠٨هـ، ٢٠٣: ٨.