القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٢٣ - تعقيب
القانون. ويكفي للفرد في النظام الاشتراكي في موقفه من هذه القيم (قيم الحداثة) أن يلتزم في المجال السياسي، أي يلتزم مع متطلبات الطبقة الحاكمة (البروليتاريا). أما في الرؤية الإسلامية فالفرد لا يكتفي بهذه المواقف، فهو تجاه قيم تخص ذاته في علاقتها مع الله وفي علاقتها بالمصير الدنيوي والأُخروي معاً، لذلك فموقفه من هذه القيم هو موقف تعبدي، وليس مجرد موقف احترام وانتماء.
أما بالنسبة إلى فلسفة أفلاطون المثالية فأنّ أفلاطون قد ربط الوجود الإنساني بوجود عالم مثالي، ونظر إلى العلاقة بينهما على أنها علاقة تطلع، غير أنّ أفلاطون يرى بأنّ الوجود (الوجود الإنساني) ظل لعالم المثل، وأنّه وجود ناقص. فالتطلع إلى عالم المثل هنا هو تطلع يتم عن طريق الابتعاد عن العالم المادي، لأنّه عالم ناقص، فهو مجرد نسخة ظلية لعالم المثل. وهذا مخالف للفلسفة الإسلامية إذ إنّ كل جوانب هذا الوجود (المادية والمعنوية) في آيات تعبر عن قدرة الخالق ورحمته، ومن هنا الاختلاف بين الروحانية الأفلاطونية والروحانية الإسلامية. وتجدر الإشارة إلى أنّ أكثر الفلاسفة المسلمين لم يستوعبوا هذه الفكرة وراحوا يوفّقون بين الشريعة وفلسفة أفلاطون أو الفلسفة اليونانية على العموم. في حين أن الصدر-أحد فلاسفة الإسلام المعاصرين- استوعب بعمق الاختلاف الجذري بين الروحانيتين الأفلاطونية (اليونانية) والإسلامية، فالروحانية الأفلاطونية ترى بأن كمال الإنسان يكمن في ابتعاده عن العالم المادي للتقرب أكثر فأكثر من عالم المثل (هذا هو الجدل الصاعد حسب تعبير أفلاطون) أما الروحانية الإسلامية كما صاغها الصدر فهي روحانية الإنسان الخليفة، الذي يعبر عن خلافته ضمن علاقته بظواهر الكون من حيث هي آيات تتجلى عن طريقها علاقة الوجود بالله. وهكذا فهناك تطلع وحركة