القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٥٦ - ٢ قيمة الزهد
(الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال، متصرفة بأهلها حالاً بعد حال، فالمغرور من غرته والشقي من فتنته، فلا تغرنكم هذه الدنيا، فأنها تقطع رجاء من ركن إليها، وتخيب طمع من طمع فيها)[٢٦٥].
وقد قال رجل للحسين عليه السلام: بنيت داراً أحب أن تدخلها وتدعو الله، فدخلها عليه السلام فنظر إليها، فقال:
(أخربت دارك، وعمرت دار غيرك، غرك من في الأرض، ومقتك من في السماء)[٢٦٦].
وقد سئل عليه السلام كيف أصبحت، فأجاب بلغة الزاهد العابد الذاكر لله دوماً فقال عليه السلام:
(أصبحت ولي رب فوقي، والنار أمامي، والموت يطلبني، والحساب محدق بي، وأنا مرتهن بعملي، لا أجد ما أحب، ولا أدفع ما أكره، والأمور بيد غيري، فان شاء عذبني، وأن شاء عفى عني، فأي فقير أفقر مني)[٢٦٧].
ونتيجة لذلك كان عليه السلام كثير البر والصدقة.
فقد روي أنه ورث أرضاً وأشياء فتصدق بها قبل أن يقبضها، وكان يحمل الطعام في وسط الليل إلى مساكين أهل المدينة لم يبتغ بذلك إلا الأجر من الله والتقرب إليه. [٢٦٨]
[٢٦٥]. المجلسي، محمد باقر: المصدر السابق، ٥: ٤٥.
[٢٦٦]. الطبرسي، ميرزا حسين النوري: المصدر السابق، ٤٦٧: ٣ حديث ١٣.
[٢٦٧]. المجلسي، محمد باقر: المصدر السابق، ١١٦: ٧٨ حديث١.
[٢٦٨]. لجنة التأليف: أعلام الهداية(الإمام الحسين-سيد الشهداء-)، ط١، قم، المجمع العلمي لاهل البيت، ١٤٢٢هـ، ص٤٧.