القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٨٨ - ٢ قيمة الصدق
يضع فاصلاً بينه وبينهم، فكانت أمواله وأطفاله معهم يبذلها من أجل الحق، وكان عليه السلام لأنصاره وأتباعه أسوة وقدوة وهو القائل عليه السلام:
(نفسي مع أنفسكم، وأهلي مع أهليكم فلكم فيَّ أسوة).
وهذه هي العدالة في أبهى صورها عندما يتمثلها الإنسان المؤمن وهو يقف في وسط أصحابه وأهله فيجعلهم راضين بحكمه وقيادته.
٢- قيمة الصدق
جاءت هذه القيمة بالترتيب الثاني بحصولها على (٩٤) تكرار نسبة مئوية قدرها (١٥. ٤٣) والصدق لغة هو مطابقة القول الضمير والمخبر عنه معاً[٣٣٥]، والمطابقة تعني توافق ما لدى الإنسان - من قول أو فكر أو قصد أو عمل- مع الواقع الخارجي، فالصدق يرتبط إذن بمفهوم الانسجام والعلاقة الصحيحة بالله عز وجل، وبالنفس، وبالآخرين، واصطلاحاً: هو استواء السر والعلانية والظاهر والباطن، والصدق عموم مطلق، إذ كل صادق مخلص وليس كل مخلص صادق. [٣٣٦]
ويعد الصدق ركن من أركان الدين وهو أفضل خصال الإنسان وأوضح دلائل الإيمان، ومقدمة لجميع أنواع الخير، فهو يهدي إلى البر وركيزة مهمة لاستقرار المجتمع وتنامي الثقة بين أفراده، ولأهمية الصدق، قد وصف الله به نفسه وأضافه إلى ذاته، قال تعالى:
(وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً)(النساء: من الآية١٢٢).
[٣٣٥]. الاصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد الراغب: مفردات في غريب القرآن، المطبعة الفنية الحديثة، ١٩٧١، ص٤٠٩.
[٣٣٦]. الغزالي، أبو حامد: روضة الطالبين وعمدة السالكين، مطبعة السعادة، ١٩٢٤، ص٢٤٨.