القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٨ - أهمية القيم
ولقد سعت التربية الإسلامية إلى ذلك من خلال تربية الذات الإنسانية والتي تعد محور نشاط هذه التربية وبها تتشكل ذات الإنسان المسلم عن طريق عملية تنمية وتغذية لمواهب الإنسان بصورة متزنة، وهي لهذا تتعهد بناء الإيمان والعلم والخلق والعمل الصالح بصورة متلاحمة منسجمة. [٢٤]كما تؤكد التربية الإسلامية أهمية التمسك بالقيم الروحية والخلقية فضلاً عن حرية الفكر والانفتاح على المصادر المختلفة للثقافة وأن تنمي في الفرد قدرات ومهارات واتجاهات معينة مثل العمل بروح الفريق وتغليب المصلحة المشتركة وكذلك أهمية العمل. [٢٥]
وإذا كانت القيم الخلقية التي تشكل في ضوئها أهداف التربية الخلقية تختلف من مجتمع إلى آخر إذ اختلف الفلاسفة فيما بينهم في تفسيرها، ففسرها بعضهم تفسيراً بيولوجياً ومنهم من فسرها تفسيراً اجتماعياً، واختلفوا ايضاً في معنى الحق والخير فأصبحت لهم فيها مذاهب متعددة وأراء مختلفة لا تستند إلى اصل ثابت ومنبع واحد، فنرى " كونفوشيوس " يؤمن بان المرء يولد مفطوراً على الخير وفي ذلك يقول: ((إن الناس يولدون خيرين سواسية بطبيعتهم، وكاُنهم كلما شبوا اختلف الواحد منهم عن الآخر تدريجياً وفق ما يكتسب من عادات))[٢٦]، في حين على العكس من ذلك نجد ان " جون لوك " يجد إن (التربية هي أساس الأخلاق وليست الفطرة). [٢٧] ويرى " اوجست كونت " إن الأخلاق (عملية
[٢٤]. بكر، عبد الجواد السيد: المصدر السابق، ص١٧٠.
[٢٥]. حجاج، عبد الفتاح: التربية والمجتمع عبر العصور، المؤتمر الفكري الثالث لاتحاد التربويين العرب، الأمانة العامة للاتحاد، بغداد، ١٩٧٨، ص٥٥.
[٢٦]. الشهرستاني، ابو الفتح: الملل والنحل، تحقيق محمد الكيلاني، القاهرة، مطبعة البابي، ١٣١٧هـ، ص٢٢.
[٢٧] عسكر، علاء صاحب : نحو رؤية للقيم في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية، أطروحة دكتوراه، كلية التربية(ابن رشد)، جامعة بغداد، ٢٠٠٢، ص١٧١.