القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ٤٤ - نشأته
أي إن المحبة الشديدة والصلة الأكيدة والعلاقة التامة بيني وبين الحسين جعلته جزءً مني وجعلتني جزءً منه من شدة الاتصال وعدم الانفكاك. ويرفعه بين الناس، وهم ينظرون فينادي:
(أيها الناس هذا حسين بن علي فاعرفوه).
وقد يتبوء له مقعداً في حضنه المبارك ويشير إليه فيقول:
(اللهم أني أحبه فأحبه).
ولطالما يحمله هو وأخوه على كاهله الكريم وينقلهما من هنا إلى هناك، والملأ من المسلمين يشهدون. وهكذا كانت النشأة الأولى للإمام الحسين عليه السلام في بداية حياته في ظل المدرسة المحمدية المباركة.
لقد كانت الحقبة القصيرة التي عاشها الإمام الحسين مع جده (صلى الله عليه وآله) من أهم الحقب وأروعها في تاريخ الإسلام كله، فقد وطد الرسول (صلى الله عليه وآله) فيها أركان دولته المباركة وأقامها على أساس العلم والإيمان، وهزم جيوش الشرك، وهدم قواعد الإلحاد، وأخذت الانتصارات الرائعة تترى على الرسول(صلى الله عليه وآله) وأصحابه الأوفياء إذ أخذ الناس يدخلون في دين الله أفواجاً. [٧٦]
والإمام الحسين عليه السلام نشأ من بداية حياته في عمق الشأن الاجتماعي وفي صميم الأحداث، فجده رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) كان قطب رحى المجتمع وقائده الأعلى، وأبوه علي عليه السلام كان وزير الرسول، وساعده الأيمن،
[٧٦]. لجنة تأليف: أعلام الهداية (الإمام الحسين)، ط١، قم، المجمع العلمي لأهل البيت، ١٤٢٢هـ. ص٥٩-٦١.