إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٧٩ - فضيلة الإخلاص
اللّٰه وجهه :لا تهتموا لقلة العمل،و اهتموا للقبول،فإن النبي صلى اللّٰه عليه و سلم[١]قال لمعاذ بن جبل«أخلص العمل يجزك منه القليل » و قال عليه السلام[٢]«ما من عبد يخلص لله العمل أربعين يوما إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه» و قال عليه السلام[٣]«أول من يسئل يوم القيامة ثلاثة رجل آتاه اللّٰه العلم فيقول اللّٰه تعالى ما صنعت فيما علمت فيقول يا رب كنت أقوم به آناء الليل و أطراف النهار فيقول اللّٰه تعالى كذبت و تقول الملائكة كذبت بل أردت أن يقال فلان عالم ألا فقد قيل ذلك و رجل آتاه اللّٰه ما لا فيقول اللّٰه تعالى لقد أنعمت عليك فما ذا صنعت فيقول يا رب كنت أتصدق به آناء الليل و أطراف النهار فيقول اللّٰه تعالى كذبت و تقول الملائكة كذبت بل أردت أن يقال فلان جواد ألا فقد قيل ذلك و رجل قتل في سبيل اللّٰه تعالى فيقول اللّٰه تعالى ما ذا صنعت فيقول يا رب أمرت بالجهاد فقاتلت حتى قتلت فيقول اللّٰه كذبت و تقول الملائكة كذبت بل أردت أن يقال فلان شجاع ألا فقد قيل ذلك» قال أبو هريرة .ثم خط رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و سلم على فخذي و قال«يا أبا هريرة أولئك أول خلق تسعر نار جهنم بهم يوم القيامة»فدخل راوى هذا الحديث على معاوية،و روى له ذلك فبكى حتى كادت نفسه تزهق ثم قال:صدق اللّٰه إذ قال (مَنْ كٰانَ يُرِيدُ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا وَ زِينَتَهٰا) [١]الآية و في الإسرائيليات أن عابدا كان يعبد اللّٰه دهرا طويلا،فجاءه قوم فقالوا:إن هاهنا قوما يعبدون شجرة من دون اللّٰه تعالى.فغضب لذلك،و أخذ فأسه على عاتقه،و قصد الشجرة ليقطعها.فاستقبله إبليس في صورة شيخ،فقال :أين تريد رحمك اللّٰه؟قال أريد أن أقطع هذه الشجرة.قال و ما أنت و ذاك؟تركت عبادتك و اشتغالك بنفسك و تفرغت لغير ذلك
[١] هود:١٥