إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٩٦ - بيان
(قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ [١]) .و قد روى[١]أنس عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أنه قال«إذا أحب اللّه تعالى عبدا لم يضره ذنب و التائب من الذنب كمن لا ذنب له»ثم تلا (إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ [٢]) و معناه أنه إذا أحبه تاب عليه قبل الموت،فلم تضره الذنوب الماضية و إن كثرت،كما لا يضر الكفر الماضي بعد الإسلام و قد اشترط اللّه تعالى للمحبة غفران الذنب فقال (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [٣]) و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[٢]«إن اللّه تعالى يعطى الدنيا من يحب و من لا يحب و لا يعطى الإيمان إلا من يحب»و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[٣]«من تواضع للّٰه رفعه اللّٰه و من تكبر وضعه اللّه و من أكثر ذكر اللّه أحبه اللّه» و قال عليه السلام[٤]«قال اللّه تعالى لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به»الحديث و قال زيد بن أسلم: إن اللّه ليحب العبد حتى بلغ من حبه له أن يقول اعمل ما شئت فقد غفرت لك و ما ورد من ألفاظ المحبة خارج عن الحصر،و قد ذكرنا أن محبة العبد للّٰه تعالى حقيقة و ليست بمجاز،إذ لمحبة في وضع اللسان عبارة عن ميل النفس إلى الشيء الموافق،و العشق عبارة عن الميل الغالب المفرط. و قد بينا أن الإحسان موافق للنفس،و الجمال موافق أيضا،و أن الجمال و الإحسان تارة يدرك بالبصر،و تارة يدرك بالبصيرة،و الحب يتبع كل واحد منهما فلا يختص بالبصر. فأما حب اللّه للعبد فلا يمكن أن يكون بهذا المعنى أصلا،
[١] المائدة:١٨
[٢] البقرة:٢٢٢
[٣] آل عمران:٣١