إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٠٠ - القول
يأمره و ينهاه» و قد قال[١]«إذا أراد اللّٰه بعبد خيرا بصره بعيوب نفسه» فأخص علاماته حبه للّٰه،فإن ذلك يدل على حب اللّٰه و أما الفعل الدال على كونه محبوبا،فهو أن يتولى اللّٰه تعالى أمره ظاهره و باطنه،سره و جهره،فيكون هو المشير عليه،و المدبر لأمره،و المزين لأخلافه،و المستعمل لجوارحه و المسدد لظاهره و باطنه،و الجاعل همومه هما واحدا،و المبغض للدنيا في قلبه،و الموحش له من غيره،و المؤنس له بلذة المناجاة في خلواته،و الكاشف له عن الحجب بينه و بين معرفته،فهذا و أمثاله هو علامة حب اللّٰه للعبد،فلنذكر الآن علامة محبة العبد للّٰه فإنها أيضا علامات حب اللّٰه للعبد
القول
في علامات محبة العبد للّٰه تعالى
اعلم أن المحبة يدعيها كل أحد.و ما أسهل الدعوى و ما أعز المعنى!فلا ينبغي أن يغتر الإنسان بتلبيس الشيطان و خدع النفس،مهما ادعت محبة اللّٰه تعالى،ما لم يمتحنها بالعلامات، و لم يطالبها بالبراهين و الأدلة.و المحبة شجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها في السماء،و ثمارها تظهر في القلب،و اللسان.و الجوارح،و تدل تلك الآثار الفائضة منها على القلب و الجوارح على المحبة دلالة الدخان على النار،و دلالة الثمار على الأشجار،و هي كثيرة فمنها حب لقاء الحبيب بطريق الكشف و المشاهدة في دار السلام.فلا يتصور أن يحب القلب محبوبا إلا و يحب مشاهدته و لقاءه،و إذا علم أنه لا وصول إلا بالارتحال من الدنيا و مفارقتها بالموت،فينبغي أن يكون محبا للموت غير فار منه،فإن المحب لا يثقل عليه السفر عن وطنه إلى مستقر محبوبه ليتنعم بمشاهدته،و الموت مفتاح اللقاء و باب الدخول إلى المشاهدة.قال صلى اللّٰه عليه و سلم[٢]«من أحب لقاء اللّٰه أحب اللّٰه لقاءه» و قال حذيفة عند الموت.حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم. و قال بعض السلف:ما من خصلة