إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٣٠ - السبب الخامس أن يكون العبد قد سبق له ذنوب و هو خائف منها
السبب الخامس.أن يكون العبد قد سبق له ذنوب و هو خائف منها.
عاجز عن تكفيرها،فيرى المرض إذا طال تكفيرا،فيترك التداوي خوفا من أن يسرع زوال المرض.فقد قال صلى اللّه عليه و سلم[١]«لا تزال الحمّى و المليلة بالعبد حتّى يمشى على الأرض كالبردة ما عليه ذنب و لا خطئة». و في الخبر[٢]«حمّى يوم كفّارة سنة» فقيل لأنها تهد قوّة سنة،و قيل للإنسان ثلاثمائة و ستون مفصلا فتدخل الحمى في جميعها.
و يجد من كل واحد ألما فيكون كل ألم كفارة يوم[٣]. و لما ذكر صلى اللّه عليه و سلم كفارة الذنوب بالحمى سأل زيد بن ثابت ربه عز و جل أن لا يزال محموما.فلم تكن الحمى تفارقه حتى مات رحمه اللّه.و سأل ذلك طائفة من الأنصار،فكانت الحمى لا تزايلهم و لما قال صلى اللّه عليه و سلم[٤]«من أذهب اللّه كريمتيه لم يرض له ثوابا دون الجنّة»قال فلقد كان من الأنصار من يتمى العمى. و قال عيسى عليه السلام.لا يكون عالما من لم يفرح بدخول المصائب و الأمراض على جسده و ماله،لما يرجو في ذلك من كفارة خطاياه.و روي أن موسى عليه السلام نظر إلى عبد عظيم البلاء فقال يا رب ارحمه فقال تعالى كيف أرحمه فيما به أرحمه!أي به أكفر ذنوبه و أزيد في درجاته