إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٢ - بيان
ذلك في معرض التهديد و الإنكار.و قد أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بالمحبة فقال[١] «أحبّوا اللّه لما يغذوكم به من نعمة و أحبّونى لحبّ اللّه إيّاي» و يروى[٢]أن رجلا قال يا رسول اللّه إنى أحبك.فقال صلى اللّه عليه و سلم«استعد للفقر»فقال إنى أحب اللّه تعالى.فقال«استعد للبلاء». و عن[٣]عمر رضي اللّه عنه قال:نظر النبي صلى اللّه عليه و سلم إلى مصعب بن عمير مقبلا و عليه إهاب كبش قد تنطق به، فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم«انظروا إلى هذا الرّجل الّذي نوّر اللّه قلبه لقد رأيته بين أبويه يغذوانه بأطيب الطّعام و الشّراب فدعاه حبّ اللّه و رسوله إلى ما ترون» و في الخبر المشهور[٤]أن إبراهيم عليه السلام قال لملك الموت إذ جاءه لقبض روحه:
هل رأيت خليلا يميت خليله!فأوحى اللّه تعالى إليه:هل رأيت محبا يكره لقاء حبيبه.
فقال يا ملك الموت الآن فاقبض و هذا لا يجده إلا عبد يحب اللّه بكل قلبه،فإذا علم أن الموت سبب اللقاء انزعج قلبه إليه،و لم يكن له محبوب غيره حتى يلتفت إليه و قد قال نبينا صلى اللّه عليه و سلم في دعائه[٥]«اللهم ارزقني حبّك و حبّ من أحبّك و حبّ ما يقرّبنى إلى حبّك و اجعل حبّك أحبّ إليّ من الماء البارد».[٦] و جاء أعرابي إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال:يا رسول اللّه متى الساعة؟قال«ما أعددت لها»فقال:
ما أعددت لها كثير صلاة و لا صيام.إلا أنى أحب اللّه و رسوله،فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«المرء مع من أحبّ»قال أنس.فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء بعد الإسلام فرحهم بذلك، و قال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه:من ذاق من خالص محبة اللّه تعالى شغله ذلك عن طلب الدنيا،و أوحشه عن جميع البشر