إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٩ - الرابع أنه إذا وجد المال مسروقا فينبغي أن لا يحزن،
و الثانية:أن لا يظلم مسلما آخر،فيكون ما له فداء لمال مسلم آخر.و مهما ينوي حراسة مال غيره بمال نفسه،أو ينوي دفع المعصية عن السارق،أو تخفيفها عليه،فقد نصح للمسلمين،و امتثل قوله صلى اللّه عليه و سلم[١]«انصر أخاك ظالما أو مظلوما» و نصر الظالم أن تمنعه من الظلم،و عفوه عنه إعدام للظلم و منع له.و لتحقق أن هذه النية لا تضره بوجه من الوجوه.إذ ليس فيها ما يسلط السارق و يغير القضاء الأزلي،و لكن يتحقق بالزهد نيته، فإن أخذ ماله كان له بكل درهم سبعمائة درهم،لأنه نواه و قصده،و إن لم يؤخذ حصل له الأجر أيضا؛كما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[٢]فيمن ترك العزل فأقرّ النطفة قرارها أن له أجر غلام ولد له من ذلك الجماع،و عاش،فقتل في سبيل اللّه تعالى،و إن لم يولد له لأنه ليس أمر الولد إلا الوقاع.فأما الخلق،و الحياة،و الرزق،و البقاء فليس إليه.فلو خلق لكان ثوابه على فعله،و فعله لم ينعدم،فكذلك أمر السرقة
الرابع:أنه إذا وجد المال مسروقا فينبغي أن لا يحزن،
بل يفرح إن أمكنه و يقول:لو لا أن الخيرة كانت فيه لما سلبه اللّه تعالى. ثم إن لم يكن قد جعله في سبيل اللّه عز و جل فلا يبالغ في طلبه،و في إساءة الظن بالمسلمين.و إن كان قد جعله في سبيل اللّه فيترك طلبه،فإنه قد قدّمه ذخيرة لنفسه إلى الآخرة.فإن أعيد عليه فالأولى أن لا يقبله بعد أن كان قد جعله في سبيل اللّه عز و جل.و إن قبله فهو في ملكه في ظاهر العلم،لأن الملك لا يزول بمجرد تلك النية،و لكنه غير محبوب عند المتوكلين. و قد روي أن ابن عمر سرقت ناقته فطلبها حتى أعيا،ثم قال:في سبيل اللّه تعالى.فدخل المسجد فصلى فيه ركعتين،فجاءه رجل فقال:
يا أبا عبد الرحمن، إن ناقتك في مكان كذا.فليس نعله و قام ثم قال أستغفر اللّٰه و جلس:
فقيل له ألا تذهب فتأخذها؟فقال،إنى كنت قلت في سبيل اللّه و قال بعض الشيوخ: رأيت بعض إخواني في النوم بعد موته،فقلت ما فعل اللّه بك؟ قال غفر لي و أدخلنى الجنة،و عرض عليّ منازلى فيها فرأيتها.قال و هو مع ذلك كئيب حزين،فقلت قد غفر لك و دخلت الجنة و أنت حزين،فتنفس الصعداء ثم قال:نعم إنى