إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٤ - بيان
بصرك؟فتبسم و قال.يا بني،قضاء اللّٰه سبحانه عندي أحسن من بصرى وضاع لبعض الصوفية ولد صغير ثلاثة أيام لم يعرف له خبر.فقيل له لو سألت اللّٰه تعالى أن يرده عليك؟فقال باعتراضى عليه فيما قضى أشد علي من ذهاب ولدي و عن بعض العباد أنه قال:إنى أذنبت ذنبا عظيما.فأنا أبكى عليه منذ ستين سنة، و كان قد اجتهد في العبادة لأجل التوبة من ذلك الذنب،فقيل له و ما هو؟قال:قلت مرة لشيء كان ليته لم يكن.و قال بعض السلف:لو قرض جسمى بالمقاريض لكان أحب إلي من أن أفول لشيء قضاء اللّٰه سبحانه ليته لم يقضه و قيل لعبد الواحد بن زيد.هاهنا رجل قد تعبد خمسين سنة.فقصده فقال له يا حبيبي أخبرني عنك هل قنعت به؟قال لا.قال أنست به؟قال لا.قال فهل رضيت عنه؟قال لا قال فإنما مزيدك منه الصوم و الصلاة؟قال نعم.قال لو لا أنى أستحيي منك لأخبرتك بأن معاملتك خمسين سنة مدخولة. و معناه أنك لم يفتح لك باب القلب فتترقى إلى درجات القرب بأعمال القلب،و إنما أنت تعد في طبقات أصحاب اليمين،لأن مزيدك منه في أعمال الجوارح التي هي مزيد أهل العموم و دخل جماعة من الناس على الشبلي رحمه اللّٰه تعالى في مارستان قد حبس فيه،و قد جمع بين يديه حجارة،فقال من أنتم؟فقالوا محبوك.فأقبل عليهم يرميهم بالحجارة،فتهاربوا فقال ما بالكم ادعيتم محبتي؟إن صدقتم فاصبروا على بلائي و للشبلى رحمه اللّٰه تعالى
إن المحبة للرحمن أسكرنى و هل رأيت محبا غير سكران
و قال بعض عباد أهل الشام: كلكم يلقى اللّٰه عز و جل مصدقا و لعله قد كذبه.و ذلك أن أحدكم لو كان له أصبع من ذهب ظل يشير بها،و لو كان بها شلل ظل يواريها.يعنى بذلك أن الذهب مذموم عند اللّٰه و الناس يتفاخرون به،و البلاء زينة أهل الآخرة و هم يستنكفون منه و قيل إنه وقع الحريق في السوق،فقيل للسرى احترق السوق و ما احترق دكانك.
فقال الحمد لله.ثم قال.كيف قلت الحمد لله على سلامتى دون المسلمين!فتاب من التجارة و ترك الحانوت بقية عمره توبة و استغفارا من قوله الحمد لله