إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢١ - السادس أن يغتم لأجل السارق و عصيانه و تعرضه لعذاب اللّه تعالى،
في ظلمه،فقال لا تغرق في شتمه،فإن اللّه تعالى ينتصف للحجاج ممن انتهك عرضه، كما ينتصف منه لمن أخذ ماله و دمه.و في الخبر[١]«إنّ العبد ليظلم المظلمة فلا يزال يشتم ظالمه و يسبه حتّى يكون بمقدار ما ظلمه ثمّ يبقى للظّالم عليه مطالبة بما زاد عليه يقتص له من المظلوم»
السادس:أن يغتم لأجل السارق و عصيانه و تعرضه لعذاب اللّه تعالى،
و يشكر اللّه تعالى إذ جعله مظلوما و لم يجعله ظالما،و جعل ذلك نقصا في دنيا لا نقصا في دينه. فقد شكا بعض الناس إلى عالم أنه قطع عليه الطريق و أخذ ماله،فقال.إن لم يكن لك غم أنه قد صار في المسلمين من يستحل هذا أكثر من غمك بمالك فما نصحت للمسلمين.و سرق من على بن الفضيل دنانير و هو يطوف بالبيت،فرآه أبوه و هو يبكى و يحزن فقال.أعلى الدنانير تبكي؟فقال لا و اللّه و لكن على المسكين أن يسئل يوم القيامة و لا تكون له حجة.و قيل بعضهم.ادع على من ظلمك،فقال.إنى مشغول بالحزن عليه عن الدعاء عليه.فهذه أخلاق السلف رضي اللّه عنهم أجمعين الفن الرابع:في السعي في إزالة الضرر كمداواة المرض و أمثاله اعلم أن الأسباب المزيلة للمرض أيضا تنقسم إلى مقطوع به كالماء المزيل لضرر العطش و الخبز المزيل لضرر الجوع،و إلى مظنون كالفصد.و الحجامة،و شرب الدواء المسهل، و سائر أبواب الطب،أعنى معالجة البرودة بالحرارة،و الحرارة بالبرودة،و هي الأسباب الظاهرة في الطب،و إلى موهوم كالكيّ و الرقية.
أما المقطوع فليس من التوكل تركه،بل تكره حرام عند خوف الموت و أما الموهوم فشرط التوكل تركه،إذ به وصف رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم المتوكلين و أقواها الكي.و يليه الرقية،و الطيرة آخر درجاتها،و الاعتماد عليها،و الاتكال إليها غاية التعمق في ملاحظة الأسباب.و أما الدرجة المتوسطة و هي المظنونة،كالمداواة بالأسباب الظاهرة عند الأطباء ففعله ليس مناقضا للتوكل بخلاف الموهوم،و تركه ليس