إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٠ - خاتمة الكتاب
يا أبا بكر و أحبها إلى اللّٰه السخاء». و قال عليه السلام[١]«رأيت ميزانا دلي من السماء فوضعت في كفة و وضعت أمتي في كفة فرجحت بهم و وضع أبو بكر في كفة و جيء بأمتى فوضعت في كفة فرجح بهم» و مع هذا كله فقد كان استغراق رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و سلم بالله تعالى بحيث لم يتسع قلبه للخلة مع غيره،فقال[٢]«لو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا و لكن صاحبكم خليل اللّٰه تعالى»يعنى بنفسه
خاتمة الكتاب
بكلمات متفرقة تتعلق بالمحبة ينتفع بها
قال سفيان.المحبة اتباع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و سلم.و قال غيره.دوام الذكر.و قال غيره.إيثار المحبوب.و قال بعضهم:كراهية البقاء في الدنيا. و هذا كله إشارة إلى ثمرات المحبة،فأما نفس المحبة فلم يتعرضوا لها.و قال بعضهم:المحبة معنى من المحبوب قاهر للقلوب عن إدراكه،و تمتنع الألسن عن عبارته.و قال الجنيد.حرم اللّٰه تعالى المحبة على صاحب العلاقة.و قال:كل محبة تكون بعوض،فإذا زال العوض زالت المحبة.
و قال ذو النون:قل لمن أظهر حب اللّٰه احذر أن تذل لغير اللّٰه.و قيل للشبلى رحمه اللّٰه.صف لنا العارف و المحب فقال.العارف إن تكلم هلك و المحب إن سكت هلك.و قال الشبلي رحمه اللّٰه
يا أيها السيد الكريم حبك بين الحشا مقيم
يا رافع النوم عن جفوني أنت بما مر بي علم
عجبت لمن يقول ذكرت إلفى و هل أنسى فأذكر ما نسيت
أموت إذا ذكرتك ثم أحيا و لو لا حسن ظنى ما حييت
فأحيا بالمنى و أموت شوقا فكم أحيا عليك و كم أموت