إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٢ - السادس أن يغتم لأجل السارق و عصيانه و تعرضه لعذاب اللّه تعالى،
محظورا بخلاف المقطوع،بل قد يكون أفضل من فعله في بعض الأحوال و في بعض الأشخاص،فهي على درجة بين الدرجتين.و يدل على أن التداوي غير مناقض للتوكل فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم،و قوله،و أمره به أما قوله فقد قال صلى اللّه عليه و سلم[١]«ما من داء إلاّ و له دواء عرفه من عرفه و جهله من جهله إلاّ السّام»يعنى الموت؛ و قال عليه السلام[٢]«تداووا عباد اللّه فإن اللّه خلق الدّاء و الدّواء»[٣] و سئل عن الدواء و الرقي هل ترد من قدر اللّه شيئا؟قال«هي من قدر اللّه» و في الخبر المشهور[٤]«ما مررت بملإ من الملائكة إلاّ قالوا مر أمّتك بالحجامة» و في الحديث أنه أمر بها و قال[٥]«احتجموا لسبع عشرة و تسع عشرة و إحدى و عشرين لا يتبيغ بكم الدّم فيقتلكم» فذكر أن تبيغ الدم سبب الموت،و أنه قاتل بإذن اللّه تعالى،و بين أن إخراج الدم خلاص منه،إذ لا فرق بين إخراج الدم المهلك من الإهاب و بين إخراج العقرب من تحت الثياب،و إخراج الحية من البيت،و ليس من شرط التوكل ترك ذلك،بل هو كصب الماء على النار لإطفائها و دفع ضررها عند وقوعها في البيت،و ليس من التوكل الخروج عن سنة الوكيل أصلا. و في خبر مقطوع[٦]«من احتجم يوم