إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٤ - السادس أن يغتم لأجل السارق و عصيانه و تعرضه لعذاب اللّه تعالى،
صدع رأسه، فكان يغلفه بالحنّاء.و في خبر أنه كان إذا خرجت به قرحة جعل عليها حناء و قد[١]جعل على قرحة خرجت به ترابا و ما روي في تداويه و أمره بذلك كثير خارج عن الحصر،و قد صنف في ذلك كتاب و سمى طب النبي صلى اللّه عليه و سلم. و ذكر بعض العلماء في الإسرائيليات أن موسى عليه السلام اعتل بعلة.فدخل عليه بنو إسرائيل فعرفوا علته،فقالوا له لو تداويت بكذا لبرأت.فقال لا أتداوى حتى يعافيني هو من غير دواء.فطالت علته فقالوا له:إن دواء هذه العلة معروف مجرب،و إنا نتداوى به فنبرأ.فقال لا أتداوى.و أقامت علته،فأوحى اللّه تعالى إليه:
و عزتي و جلالي لا أبرأتك حتى تتداوى بما ذكروه لك.فقال لهم:داوونى بما ذكرتم فداووه فبرأ.فأوجس في نفسه من ذلك،فأوحى اللّه تعالى إليه:أردت أن تبطل حكمتى بتوكلت علىّ،من أودع العقاقير منافع الأشياء غيري؟ و روي في خبر آخر،أن نبيّا من الأنبياء عليهم السلام شكا علة يجدها.فأوحى اللّه تعالى إليه:كل البيض.و شكا نبيّ آخر الضعف،فأوحى اللّه تعالى إليه:كل اللحم باللبن،فإن فيهما القوّة.قيل هو الضعف عن الجماع. و قد روي أن قوما شكوا إلى نبيهم قبح أولادهم فأوحى اللّه تعالى إليه مرهم أن يطعموا نساءهم الحبالى السفر جل،فإنه يحسن الولد،و يفعل ذلك في الشهر الثالث و الرابع،إذ فبه يصوّر اللّه تعالى الولد.و قد كانوا يطعمون الحبلى السفرجل،و النفساء الرطب.فبهذا تبين أن مسبب الأسباب أجرى سنته بربط المسببات بالأسباب إظهار للحكمة.و الأدوية أسباب مسخرة بحكم اللّه تعالى كسائر الأسباب فكما أن الخبز دواء الجوع،و الماء دواء العطش.فالسكنجبين دواء الصفراء،و السقمونيا دواء الإسهال،لا يفارقه إلا في أحد أمرين أحدهما:أن معالجة الجوع و العطش بالماء و الخبز جليّ واضح،يدركه كافة الناس،و معالجة الصفراء بالسكنجبين يدركه بعض الخواص.فمن أدرك ذلك بالتجربة التحق في حقه بالأول