إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٨ - الثالث أن ما يضطر إلى تركه في البيت ينبغي أن ينوي عند خروجه
ذلك أيضا فرح و قال:لو لا أن الغذاء يضرني و يسوقني إلى الموت لما حال بيني و بينه.
و كل من لا يعتقد في لطف اللّه تعالى ما يعتقده المريض في الوالد المشفق الحاذق بعلم الطلب فلا يصح منه التوكل أصلا.و من عرف اللّه تعالى،و عرف أفعاله،و عرف سنته في إصلاح عباده،لم يكن فرحه بالأسباب،فإنه لا يدرى أي الأسباب خير له،كما قال عمر رضي اللّه عنه:لا أبالي أصبحت غنيا أو فقيرا،فإنى لا أدرى أيهما خير لي.فكذلك ينبغي أن لا يبالي المتوكل يسرق متاعه،أو لا يسرق،فإنه لا يدرى أيهما خير له في الدنيا أو في الآخرة، فكم من متاع في الدنيا بكون سبب هلاك الإنسان،و كم من غني يبتلى بواقعة لأجل غناه يقول يا ليتني كنت فقيرا
بيان
آداب المتوكلين إذا سرق متاعهم
للمتوكل آداب في متاع بيته إذا خرج عنه
الأول:أن يغلق الباب،
و لا يستقصى في أسباب الحفظ،كالتماسه من الجيران الحفظ مع الغلق،و كجمعه أغلاقا كثيرة.فقد كان مالك بن دينار لا يغلق بابه،و لكن يشده بشريط و يقول.لو لا الكلاب ما شددته أيضا
الثاني:أن لا يترك في البيت متاعا يحرض عليه السراق،
فيكون هو سبب معصيتهم أو إمساكه يكون سبب هيجان رغبتهم.و لذلك لما أهدى المغيرة إلى مالك بن دينار ركوة قال خذها لا حاجة لي إليها.قال لم؟قال يوسوس إليّ العدوّ أن اللص أخذها. فكأنه احترز من أن يعصى السارق،و من شغل قلبه بوسواس الشيطان بسرقتها.و لذلك قال أبو سليمان:هذا من ضعف قلوب الصوفية.هذا قد زهد في الدنيا فما عليه من أخذها!
الثالث:أن ما يضطر إلى تركه في البيت ينبغي أن ينوي عند خروجه
لرضا بما يقضى اللّه فيه من تسليط سارق عليه،و يقول.ما يأخذه السارق فهو منه في حل.أو هو في سبيل اللّه تعالى،و إن كان فقيرا فهو عليه صدقة. و إن لم يشترط الفقر فهو أولى.فيكون له نيتان لو أخذه غني أو فقير،إحداهما:أن يكون ماله مانعا له من المعصية،فإنه ربما يستغنى به فيتوانى عن السرقة بعده،و قد زال عصيانه بأكل الحرام لما أن جعله في حل،