إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٥ - بيان
الباب الأول
في النية
و فيه بيان فضيلة النية ،و بيان حقيقة النية،و بيان كون النية خيرا من العمل،و بيان تفضيل الأعمال المتعلقة بالنفس،و بيان خروج النية عن الاختيار
بيان
فضيلة النية
قال اللّٰه تعالى (وَ لاٰ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدٰاةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [١]) و المراد بتلك الإرادة هي النية .و قال صلى اللّٰه عليه و سلم[١]«إنما الأعمال بالنيات و لكل المريء ما نوى فمن كانت هجرته إلى اللّٰه و رسوله فهجرته إلى اللّٰه و رسوله و من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه»و قال صلى اللّٰه عليه و سلم[٢]«أكثر شهداء أمتي أصحاب الفرش و رب قتيل بين الصفين اللّٰه اعلم بنيته ».و قال تعالى (إِنْ يُرِيدٰا إِصْلاٰحاً يُوَفِّقِ اللّٰهُ بَيْنَهُمٰا [٢]) فجعل النية سبب التوفيق و قال صلى اللّٰه عليه و سلم[٣]«إن اللّٰه تعالى لا ينظر إلى صوركم و أموالكم و إنما ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم»و إنما نظر إلى القلوب لأنها مظنة النية و قال صلى اللّٰه عليه و سلم[٤]«إن العبد ليعمل أعمالا حسنة فتصعد الملائكة في صحف مختمة فتلقى بين يدي اللّٰه تعالى فيقول ألقوا هذه الصحيفة فإنه لم يرد بما فيها وجهى ثم ينادى الملائكة اكتبوا له كذا و كذا اكتبوا له كذا و كذا فيقولون يا ربنا إنه لم يعمل شيئا من ذلك فيقول اللّٰه تعالى إنه نواه»
[١] الأنعام:٥٢
[٢] النساء:٣٥